الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤١٢ - فرع
فرع
لو كان مع المكلف ما لا يكفيه للطهارة من المطلق و أمكن إتمامه بمضاف على وجه لا يسلبه الإطلاق. فنقل عن الشيخ انه قال: «ينبغي أن يجوز استعماله و ليس واجبا، بل يكون فرضه التيمم، لانه ليس معه من الماء ما يكفيه لطهارته».
و استضعفه العلامة في المختلف باستلزامه التنافي بين الحكمين، فان جواز الاستعمال يستلزم وجوب المزج، لان الاستعمال إنما يجوز بالمطلق، فان كان هذا الاسم صادقا عليه بعد المزج وجب المزج، لأن الطهارة بالمطلق واجبة و لا تتم إلا بالمزج، و ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. و ان كذب الإطلاق عليه لم يجز استعماله في الطهارة و يكون خلاف الفرض، فظهر التنافي بين الحكمين [١] ثم قال:
«و الحق عندي وجوب المزج ان بقي الإطلاق، و المنع من استعماله ان لم يبق» انتهى.
و أجاب ابنه فخر المحققين في الشرح بأن الطهارة واجب مشروط بوجود الماء و التمكن منه، فلا يجب إيجاده، لأن شرط الواجب المشروط غير واجب، اما مع وجوده فيتعين استعماله.
و أورد عليه المحقق الشيخ علي في شرح القواعد انه ان أراد بإيجاد الماء ما لا يدخل تحت قدرة المكلف فاشتراط الأمر بالطهارة حق و لا يضرنا، و ان أراد به الأعم فليس بجيد، إذ لا دليل يدل على ذلك، و الإيجاد المتنازع فيه معلوم كونه
[١] الظاهر ان مراد الشيخ (ره) من هذه العبارة ان المزج فيه غير واجب، لكن لو مزج فلا شك في وجوب الطهارة به بعد المزج، معللا بان وجوب الطهارة المائية مشروط بوجود الماء، و قبل المزج الماء غير موجود ففرضه التيمم. و ربما قيل: ان معنى كلامه (رحمه الله) انه لا يجب المزج، و لو مزج لا يجب التطهير به بل يتخير بعد المزج ايضا بين الطهارة به و التيمم، معللا بان الاشتباه في الحس لا يستلزم اتحاد الحقيقة، و الوجوب تابع لاتحاد الحقيقة، فلا يجب الطهارة به، و اما جوازها فلصدق الاسم و لا يخفى بعده من كلام الشيخ الأجل «قده» (منه (رحمه الله).