الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤١١ - (المسألة الرابعة) اختلاط المطلق بالمضاف
و الشيخ علي في بعض فوائده. و وجهه بان الحكم لما كان دائرا مع بقاء اسم الماء مطلقا- و هو إنما يعلم بالأوصاف- وجب تقدير بقائها قطعا، كما يقدر الحر عبدا في الحكومة. و التقريب بهذا التقدير أجود مما ذكره العلامة [١] إلا ان فيه- كما ذكرنا- ان الاستعلام ممكن بدون اعتبار تقدير الأوصاف. كما إذا علم مقدار الماءين في الجملة قبل المزج، و لا يحتاج الى التقدير.
ثم اعلم ان العلامة (رحمه الله) ذكر اعتبار تقدير الوصف في كثير من كتبه، و لم يتعرض فيها لبيان الوصف المقدر. و قد حكى عنه المحقق الشيخ علي انه قال في بعض كتبه: «يجب التقدير على وجه تكون المخالفة وسطا، و لا تقدر الأوصاف التي كانت قبل ذلك» و استوجهه الشيخ علي ايضا، و قربه بأنه بعد زوال تلك الأوصاف صارت هي و غيرها على حد سواء، فيجب رعاية الوسط، لأنه الأغلب و المتبادر عند الإطلاق قال: «و إنما قلنا ان الزائد هنا لا ينظر اليه بعد الزوال لانه لو كان المضاف في غاية المخالفة في أوصافه فنقصت مخالفته لم يعتبر ذلك القدر الناقص، فكذا لو زالت أصلا و رأسا» انتهى. و اعترض عليه بان النظر الى كلامه الأخير يقتضي كون المقدر هو أقل ما يتحقق معه الوصف لا الوسط. و تحقيقه ان نقصان المخالفة- كما فرضه- لو انتهى الى حد لم يبق معه إلا أقل ما يصدق به المسمى، لم يؤثر ذلك النقصان، و لا اعتبر مع الوصف الباقي أمر آخر، فكذا مع زوال الوصف من أصله، و اعتبار الأغلبية و التبادر هنا مما لا وجه له كما لا يخفى، فظهر ان المتجه على القول بتقدير الوصف هو اعتبار الأقل.
[١] لأنه جعل المدار على إطلاق الماء، و العلم بالأوصاف انما هو لأجل العلم ببقاء الإطلاق و عدمه، فيجب تقدير بقائها ليمكن العلم ببقاء الإطلاق و عدمه. إلا ان فيه ما عرفت من ان الطريق الى استعلام بقاء الإطلاق و عدمه لا ينحصر في ذلك (منه (قدس سره).