الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤١ - (المطلب الأول)- في البراءة الأصلية
فيه مقدمة الواجب و استلزام الأمر بالشيء النهي عن ضده الخاص و الدلالة الالتزامية و لا بد لنا ان نتكلم على ما لا بد منه في مطالب:
(المطلب الأول)- في البراءة الأصلية
، اعلم ان الأصل- كما ذكره جملة من الفضلاء- يطلق على معان (أحدها)- الدليل كما يقال: الأصل في هذه المسألة الكتاب و السنة و (ثانيها)- الراجح كقولهم: الأصل في الكلام الحقيقة و (ثالثها)- القاعدة كقولهم:
الأصل في البيع [١] اللزوم، و الأصل في تصرفات المسلمين الصحة.
و (رابعها)- الاستصحاب كقولهم: إذا تعارض الأصل و الظاهر فالأصل مقدم.
و الأصل فيما نحن فيه اما بمعنى الراجح، و المراد منه ما يترجح إذا خلى الشيء و نفسه، بمعنى انه متى لوحظت الذمة من حيث هي هي مع قطع النظر عن التكليفات فان الراجح براءتها، كما في قولهم: الأصل في الكلام الحقيقة، بمعنى ان الراجح ذلك لو خلي الكلام و نفسه من غير قرينة صارفة عن معناه الموضوع له. و يحتمل ان يكون الأصل هنا ايضا بمعنى استصحاب الحالة التي كان عليها الشيء قبل التكليف أو قبل حال الاختلاف كاستصحاب براءة الذمة قبل ذلك. و من هنا صرح بعضهم بان الوجه في التمسك بالبراءة الأصلية من حيث ان الأصل في الممكنات العدم.
إذا عرفت ذلك فاعلم ان المعنى الأول من هذه المعاني مما لا اشكال و لا خلاف فيه، و كذا الثاني في غير البراءة الأصلية. و اما فيها ففيه ما سيتضح لك من التفصيل
[١] و ما ذكروه- من قولهم: الأصل في البيع اللزوم، حتى انهم كثيرا ما يتمسكون به في إثبات بيع أو عقد مشتمل على شرط مختلف في صحته و فساده- ففيه ان ظاهر الاخبار ترده، فان العقود المشتملة على القيود بعضها مما دلت الاخبار على صحته و بعضها مما دلت على فساد الشرط دون العقد، و الحكم بالصحة و الفساد تابع لما ورد عن أهل العصمة (عليهم السلام) كما أشرنا الى ذلك في المقدمة الحادية عشرة من مقدمات هذا الكتاب (منه (رحمه الله).