الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٠٧ - تذنيب في كلام المحدث الكاشاني و دفعه
بدليل، حيث اقتضى فيه اشتراط الماء كالثوب و البدن. و من هنا يظهر طهارة البواطن كلها بزوال العين. مضافا الى نفي الحرج، و يدل عليه الموثق [١] و كذا أعضاء الحيوان المتنجسة غير الآدمي كما يستفاد من الصحاح» انتهى.
و هذا الكلام يدل صريحا على موافقته للسيد فيما ذكره من تطهير الأجسام الصقيلة بالمسح على الوجه المذكور، و ظاهرا على موافقته له أيضا في رفع الخبث بالمضاف لكن في غير الثوب و الجسد.
و هو منظور فيه من وجوه: (أحدها)- ان الطهارة و النجاسة- كما عرفت- حكمان شرعيان متوقفان على التوقيف و الرسم من صاحب الشريعة في تعيين ما يجعله نجسا أو طاهرا أو منجسا أو مطهرا، و لم يعلم منه ان مجرد الإزالة أحد المطهرات الشرعية مطلقا. و قوله-: انه لم يعلم من الشرع وجوب غسل النجاسة بالماء عن كل جسم، بل كل ما علم زوال النجاسة عنه قطعا حكم بتطهيره إلا الثوب و البدن- مردود بان المعلوم من الشرع خلافه، و إلا لكان الأمر بتطهير الأواني من ولوغ الكلب و الخنزير و الخمر و موت الفأرة و نحو ذلك عبثا محضا، لإمكان زوال العين بدونه من تمسيح و نحوه، مع انه في إناء الولوغ ورد الأمر بغسله بالماء بعد تعفيره. و لا ريب انه مع فرض وصول لعاب من الكلب في الإناء فإنه يزول بالتعفير، فما الحاجة الى الماء حينئذ؟ سيما على القول بوجوب المرتين كما هو المشهور، مع انه ايضا مروي كما سيأتي في محله ان شاء الله تعالى و كذا المواضع المأمور فيها بالتعدد ثلاثا أو سبعا، فان زوال العين- لو كان ثمة عين- يحصل بأول مرة، فما الموجب للتعدد لو لم يكن المحل باقيا على النجاسة؟ مع بناء الشريعة على السهولة و التخفيف في الأحكام. ما هذا إلا رمي في الظلام من هذا الامام.
[١] الظاهر انه يريد
موثق عمار «كل شيء نظيف حتى تعلم انه قذر. الحديث.
المروي في الوسائل في الباب- ٣٧- من أبواب النجاسات.