الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٠٥ - (المسألة الثالثة) ارتفاع الخبث بالمضاف و عدمه
ذلك في عدة اخبار [١] كما سيأتي ان شاء الله تعالى في مبحث النجاسات. و نقل عنه في المختلف انه اعترض على نفسه هنا أيضا بأن إطلاق الأمر بالغسل ينصرف الى ما يغسل به في العادة، و لم تقض العادة بالغسل بغير الماء. ثم أجاب بالمنع من اختصاص الغسل بما يسمى الغاسل به غاسلا عادة، إذ لو كان كذلك لوجب المنع من غسل الثوب بماء الكبريت و النفط و غيرهما مما لم تجر العادة بالغسل به، و لما جاز ذلك و ان لم يكن معتادا إجماعا علمنا عدم الاشتراط بالعادة و ان المراد بالغسل ما يتناوله اسمه حقيقة من غير اعتبار العادة.
و أجيب عنه (أولا)- بأن الغسل حقيقة في استعمال الماء، و بعض أطلق لفظ الحقيقة و بعض قيدها بالشرعية، و المطلقون احتجوا لذلك بسبقه الى الذهن و تبادره عند الإطلاق كما يعلم مراد الآمر بقوله: اسقني.
و (ثانيا)- بأن إطلاق الأوامر الواردة في الأخبار محمول على المقيد من الأوامر المذكورة مما قدمنا الإشارة إليه.
أقول: ما ادعاه المرتضى (رضي الله عنه)- من نقض الحمل على العادة بالغسل بماء الكبريت- مردود بان الحمل على العادة لا يوجب اشتراط العادة في كل فرد فرد من افراد المياه المطلقة، و إلا لما جاز التطهير بماء مطلق لم يوجد إلا تلك الساعة بل النظر في ذلك الى نوع الكلي، فما أجاب به (قدس سره) من المنع ممنوع.
(الرابع)- ان الغرض من الطهارة إزالة عين النجاسة، كما تشهد به رواية
[١] منها:
قول الصادق (عليه السلام) في خبر ابن ابي يعفور- و قد سأله عن المنى يصيب الثوب-: «ان عرفت مكانه فاغسله، و ان خفي عليك مكانه فاغسل الثوب كله».
و قوله في خبر الحلبي: «و إذا احتلم الرجل فأصاب ثوبه المنى فليغسل الذي أصاب ثوبه».
الى غير ذلك من الاخبار (منه (قدس سره).