الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٠٤ - (المسألة الثالثة) ارتفاع الخبث بالمضاف و عدمه
منه في الثوب بعض المنفصل النجس فيكون نجسا، أو نقول: للنجاسة الرطبة أثر في تعدي حكمها الى المحل. كما ان النجاسة عند ملاقاة المائع تتعدى نجاستها اليه، فعند وقوع النجاسة الرطبة تعود اجزاء الثوب الملاقية لها نجسة شرعا، و تلك العين المنفعلة لا تزول بالغسل. انتهى.
أقول: لا يخفى عليك ما في هذه الأجوبة من التكلف. و الصواب في الجواب هو ما استفاضت به أخبار أهل الذكر (صلوات الله عليهم) في تفسير الآية المشار إليها من ان المراد بالتطهير فيها إنما هو رفع الثياب و تشميرها،
ففي الكافي [١] عن الصادق (عليه السلام) قال: «اي فشمر».
و في رواية «يقول: ارفعها و لا تجرها».
و في أخرى عن الكاظم (عليه السلام) «ان الله عز و جل قال لنبيه (صلى الله عليه و آله):
وَ ثِيٰابَكَ فَطَهِّرْ. و كانت ثيابه طاهرة و انما أمره بالتشمير».
و في المجمع عن الصادق (عليه السلام) «معناه و ثيابك فقصر».
و عن أمير المؤمنين (عليه السلام) «قال الله تعالى:
وَ ثِيٰابَكَ فَطَهِّرْ. أي فشمر».
و القمي في تفسيره «و تطهيرها تشميرها».
و حينئذ فإذا اتفقت اخبارهم (عليهم السلام) بتفسيرها بهذا المعنى، و اللفظ مجمل يحتاج في تعيين المراد منه الى التوقيف منهم (عليهم السلام) و لا يجوز القطع على مراده (سبحانه) بدون ذلك كما عرفته في المقدمة الثالثة [٢] فلا يجوز تجاوزه الى غيره، لان القرآن عليهم انزل، و هم أعرف بما أبهم منه و أجمل.
و اما ما ذكره العلامة (رحمه الله) من التفسير فلم نقف له في الأخبار على خبر، و لعله من كلام سائر المفسرين. إلا انه ينافي ظاهر عبارته [٣].
(الثالث)- إطلاق الأمر بالغسل من النجاسة من غير تقييد، و قد وقع
[١] ج ٢ ص ٢٠٧.
[٢] في المقام الأول في الصحيفة ٢٧.
[٣] فإن نسبته الى الورود يشعر بكونه على سبيل الرواية اللهم إلا أن تكون من طرق العامة (منه (رحمه الله).