الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٠٢ - (المسألة الثالثة) ارتفاع الخبث بالمضاف و عدمه
و أجاب العلامة في المختلف عن ذلك بأنه لو قيل ان الإجماع على خلاف دعواه أمكن ان أريد به أكثر الفقهاء، إذ لم يوافقه على ما ذهب اليه من وصلنا خلافه.
و فيه ان خلاف المفيد- كما حكيناه- محكي في غير موضع من كتب الأصحاب.
و قال المحقق (طاب ثراه)- بعد ما قدمنا نقله عنه من ان المفيد و المرتضى أضافا القول بذلك الى مذهبنا- ما صورته: «اما علم الهدى فإنه ذكر في الخلاف انه إنما أضاف ذلك الى المذهب لانه من أصلنا العمل بدليل العقل ما لم يثبت الناقل، و ليس في الأدلة النقلية ما يمنع من استعمال المائعات في الإزالة و لا ما يوجبها، و نحن نعلم انه لا فرق بين الماء و الخل في الإزالة، بل ربما كان غير الماء أبلغ، فحكمنا حينئذ بدليل العقل. و اما المفيد فإنه ادعى في مسائل الخلاف ان ذلك مروي عن الأئمة (عليهم السلام) ثم قال: اما نحن فقد فرقنا بين الماء و الخل، فلم يرد علينا ما ذكره علم الهدى. و اما المفيد فنمنع دعواه و نطالبه بنقل ما ادعاه» انتهى. و أشار بقوله:
«و اما نحن فقد فرقنا. إلخ» الى ما يأتي من كلامه في جواب الاحتجاج بالآية.
أقول: و بما عرفت في المقام الثاني من المقدمة الثالثة [١]، من أمر الإجماع و ما فيه من النزاع- و كذا في المقدمة العاشرة في الكلام على دليل العقل- يظهر لك ما في هذا الدليل و انه غير واضح السبيل، فإنه لا مجال للعقل في الأحكام الشرعية، لبنائها على التوقيف من المبلغ للشريعة «وَ مٰا آتٰاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ مٰا نَهٰاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا» [٢].
(الثاني)- قوله تعالى: «وَ ثِيٰابَكَ فَطَهِّرْ» [٣] حيث أمر بتطهير الثوب و لم يفصل بين الماء و غيره. حكى ذلك عنه في المختلف، و حكى عنه ايضا انه اعترض على نفسه فيه بالمنع من تناول الطهارة للغسل بغير الماء، ثم أجاب بأن تطهير الثوب ليس بأكثر من إزالة النجاسة عنه. و قد زالت بغير الماء مشاهدة، لأن الثوب لا يلحقه عبادة.
[١] في الصحيفة ٣٥.
[٢] سورة الحشر. الآية ٨.
[٣] سورة المدثر. الآية ٥.