الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٠١ - (المسألة الثالثة) ارتفاع الخبث بالمضاف و عدمه
أو عام إلى غاية يعلم بها ارتفاع ذلك الحكم. و وقوع الخلاف في الرافع لا يوجب تقييدا في الحكم حتى يقال ان الحكم هنا مقيد. و بالجملة فإن الشارع نهى عن الصلاة في الثوب النجس حتى تزال النجاسة، سواء كان مستند هذا النهي الإجماع أو الخبر.
و النهي- كما ذكرنا- ظاهر في العموم الى وجود الرافع، فلو وقع الخلاف في بعض الأشياء بأنها هل تكون رافعة أم لا فللمانع ان يتمسك بالاستصحاب الذي هو عبارة عن عموم الدليل أو إطلاقه حتى يثبت المدعي كون ذلك رافعا شرعا. و هذا بحمد الله ظاهر لا سترة عليه.
(رابعها)- قوله تعالى: «وَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمٰاءِ مٰاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ.» [١].
وجه الاستدلال انه خص التطهير بالماء فلا يقع بغيره. أما المقدمة الأولى فلانه تعالى ذكر الآية في معرض الامتنان، فلو حصلت الطهارة بغيره كان الامتنان بالأعم أولى و لم يكن للتخصيص فائدة. و اعترض عليه بما مر ذكره في المسألة الثانية في الاستدلال بقوله سبحانه: «وَ أَنْزَلْنٰا مِنَ السَّمٰاءِ مٰاءً طَهُوراً» [٢].
أقول: و من الأدلة ايضا ان يقال: ان الطهارة و النجاسة حكمان شرعيان لا مدخل للعقل فيهما بوجه كسائر أحكام الشرع، فما علم من الشرع كونه منجسا يجب قصر الحكم بالنجاسة على ملاقاته، و ما علم من الشرع كونه رافعا للنجاسة و موجبا للتطهير يجب قصر الحكم بالطهارة عليه. و لعل هذا أقوى دليل في المقام.
احتج السيد- على ما نقل عنه- بوجوه:
(الأول)- إجماع الفرقة، حكاه عنه العلامة في المختلف، و نقل عن المحقق في بعض مصنفاته ان المفيد و المرتضى أضافا ذلك الى مذهبنا.
أقول: و هو ظاهر كلام السيد (رضي الله عنه) في المسائل الناصرية.
[١] سورة الأنفال. الآية ١٢.
[٢] سورة الفرقان. الآية ٥١.