الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٩٦ - (المسألة الثانية) ارتفاع الحدث بالمضاف و عدمه
وجه الاستدلال حصر طهارة الوضوء في الماء و الصعيد الدال على نفي غيرهما. و ما يوهم خلاف ذلك- من قوله في ذيل الخبر الثاني:
«فان لم يقدر على الماء و كان نبيذا.
فاني سمعت حريزا يذكر في حديث: ان النبي (صلى الله عليه و آله) قد توضأ بالنبيذ و لم يقدر على الماء».
- فمحمول على التقية، و في الاستشهاد بنقل حريز إيناس بذلك.
و يحتمل ايضا حمل النبيذ على ما ينبذ فيه تمر لكسر مرارة الماء كما كان يستعمل سابقا لكن على وجه لا يخرج به الماء عن الإطلاق، كما تضمنه حديث الكلبي النسابة [١] إلا أن الظاهر بعده [٢] و يحتمل ايضا ان تكون هذه التتمة من كلام عبد الله بن المغيرة.
و (منها)- ان الحدث المانع من الدخول في الصلاة معنى مستفاد من الشرع فيجب استمراره بعد وجود سببه الى أن يثبت له رافع شرعي. و الذي ثبت رافعيته من الشرع هو الماء المطلق. و القول بأنه يمكن المناقشة هنا بمنع حجية الاستصحاب مردود بان هذا الاستصحاب ليس من القسم المتنازع فيه. و هو القسم الرابع من الأقسام المتقدمة في المقدمة الثالثة، بل هو من القسم الثاني أو الثالث من الأقسام المتقدمة الذي هو عبارة عن عموم الدليل أو إطلاقه، كما تقدم إيضاحه [٣].
و (منها)- قوله تعالى: «وَ أَنْزَلْنٰا مِنَ السَّمٰاءِ مٰاءً طَهُوراً» [٤] فإنه تعالى ذكر الماء هنا في معرض الامتنان على العباد. فلو حصلت الطهارة بغيره لكان الامتنان بالأعم أولى. و اعترض على هذا الوجه بأنه يجوز ان يخص أحد الشيئين الممتن بهما بالذكر لكونه أبلغ و أكثر وجودا و أعم نفعا. و قد تقرر ان التخصيص بالذكر لا ينحصر في التخصيص بالحكم.
[١] المروي في الوسائل في الباب- ٢- من أبواب الماء المضاف و المستعمل.
[٢] وجه البعد ان المفروض ان النبيذ ماء مطلق ايضا و يتناوله الماء بإطلاقه، فيدخل في عموم المقدورية على الماء في عبارة الخبر، فكيف صح جعله قسيما و مقابلا له؟ (منه (رحمه الله).
[٣] في المطلب الثاني في الصحيفة ٥١.
[٤] سورة الفرقان. الآية ٥١.