الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٧٠ - (البحث الرابع) كيفية تطهير البئر إذا تغير ماؤها
و احتجوا أيضا بأنه ماء محكوم بنجاسته فيجب إخراجه اجمع.
و الجميع منظور فيه، اما الروايات المشار إليها فيجب تأويلها بما عرفت آنفا [١] جمعا بينها و بين ما قدمناه من الاخبار. و اما الخبر المذكور فالعمل به فرع وجوب نزح الجميع، و متى لم يثبت بطل ما ترتب عليه. على ان مورد الخبر التراوح مع تعذر نزح الجميع لمجرد النجاسة لا للتغير، و أحدهما غير الآخر كما عرفت آنفا. و اما الحجة الأخيرة فأضعف، لانه بعد ورود النصوص بالطهارة مع زوال التغير لا مجال لإيجاب نزح الجميع.
و (سابعها)- وجوب نزحها أجمع، فإن تعذر فيما به يزول التغير. و نقل عن الشيخ في المبسوط. و نقل عن المحقق نسبته الى المفيد ايضا. و ظاهر هذا القول انه في صورة التعذر يكتفى بمزيل التغير، أعم من ان يكون في نجاسة ذات مقدر أم لا، و وجهه- بالنسبة إلى نزح الجميع- الأخبار الدالة على ذلك، كصحيحة معاوية بن عمار و روايتي ابي خديجة و منهال المتقدمات [٢] بحملها على صورة الإمكان. و بالنسبة الى ما به يزول التغير الأخبار التي قدمناها [٣] بحملها على صورة تعذر نزح الجميع. و هذا الجمع بين الاخبار و ان كان محتملا إلا ان الظاهر هو رجحان ما قدمنا من المحامل عليه سيما الأول، لدلالة رواية منهال [٤] عليه، و لانه مما تجتمع عليه الاخبار من غير ارتكاب تخصيص [٥] إلا في اخبار نزح الجميع، فإنها مخصوصة بما إذا لم يزل التغير بدونه.
[١] في الصحيفة ٣٦٦.
[٢] في الصحيفة ٣٦٦.
[٣] في الصحيفة ٣٦٦.
[٤] في الصحيفة ٣٦٦.
[٥] فإن حاصل اخبار الاكتفاء بمزيل التغير حينئذ انه يجب النزح حتى يزول التغير و لو ادى الى نزح الجميع إذا توقف زوال التغير عليه، فنزح الجميع الذي هو مدلول تلك الأخبار الأخر أحد أفراد ما دلت عليه الاخبار الأولة، و هو مخصوص بما إذا لم يزل التغير إلا به، و على القول المذكور يلزم تخصيصان: أحدهما في اخبار الجمع لحملها على الإمكان و ثانيهما في اخبار مزيل التغير لحملها على عدم إمكان نزح الجميع (منه (قدس سره).