الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٦٨ - (البحث الرابع) كيفية تطهير البئر إذا تغير ماؤها
فلو كان الحكم فيما له مقدر منصوص أكثر الأمرين مع التغير، لامروا به (عليهم السلام) و لو في بعض تلك الأخبار. و أنت خبير أيضا بأن القول الثاني عند التأمل لا يصح أن يكون قولا على حدة كما سيظهر لك.
و (ثالثها)- التفصيل بكون النجاسة منصوصة المقدر فيجب نزح أكثر الأمرين من المقدر و ما به يزول التغير، أو غير منصوصة فيجب نزح الجميع و مع التعذر فالتراوح، ذهب اليه ابن إدريس و اختاره في المختلف و قواه في الروض.
و حجته في وجوب أكثر الأمرين فيما له مقدر ما قد عرفت في القول الثاني.
و فيه ما قدمنا ثمة. و اما في وجوب نزح الجميع أو التراوح فالظاهر انه من جهة كونه لا نص فيه، و ما لا نص فيه مع عدم التغير حكمه كذلك. فمع التغير بطريق أولى. و فيه ان المبني عليه لا نص فيه ايضا، مع ان عموم الأخبار المتقدمة شامل لمثل هذه الصورة المذكورة. لتضمنها النزح بما يزول به التغير أعم من أن تكون النجاسة المغيرة منصوصة المقدر أم لا.
و (رابعها)- هو الثالث بعينه بالنسبة إلى الشق الأول، و الاكتفاء بزوال التغير بالنسبة إلى الشق الثاني. اختاره المحقق الشيخ حسن في المعالم بناء على القول بالانفعال. و استظهره أيضا جملة ممن تأخر عنه.
و حجته بالنسبة إلى الشق الأول ما عرفت في حجتي القول الثاني و الثالث.
و فيها ما ذكرنا ثمة. و بالنسبة إلى الشق الثاني عموم الأخبار المتقدمة [١] الدالة على الطهارة بزوال التغير. و لا معارض لها بالنسبة الى ما لا مقدر له، فيجب العمل بها.
و هو حسن. و لا يخفى عليك ان القول الثاني لا يخرج عن أحد هذين القولين. فعده في المسألة قولا على حدة لا يخفى ما فيه كما أشرنا إليه آنفا.
[١] في الصحيفة ٣٦٦.