الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٥٩ - (البحث الثاني) نجاسة البئر بالملاقاة و عدمها
التعارض، و انه مع العمل بأخبار النجاسة فلا محمل لاخبار الطهارة بخلاف العكس، فيتعين العمل بأخبار الطهارة و التأويل في اخبار النجاسة.
و (ثانيا)- بالتفصيل، فاما الخبر الأول فالظاهر حمل الطهارة فيه على المعنى اللغوي، و الحل بمعنى تساوي الطرفين، فإنه قبل ازالة المقدر مكروه، فإذا نزح أبيح استعماله بلا كراهة. و يؤيد ذلك انه في الكافي بعد نقل هذه الرواية أردفها بما قدمنا نقله في اخبار الطهارة [١] بالسند المذكور، فقال: و بهذا الاسناد قال:
«ماء البئر واسع لا يفسده شيء الا ان يتغير».
فرواية الراوي بعينه لهذين الحكمين مما يبعد اختلاف الحكمين فيهما، و إلا لفحص و سأل عن ذلك، سيما مع صراحة الرواية الثانية في الطهارة. و يعضد ذلك ان الراوي بعينه قد روى ما يدل على الطهارة بوجه أصرح، كما تقدم من روايته الأخرى، فيتعين التأويل في هذه الرواية جمعا بينهما. على ان ما يتمسك به الخصم من اللفظين المذكورين إنما هو في كلام السائل. و هو ليس حجة. و دعوى- الاستدلال بتقرير الامام (عليه السلام) و إلا لزم الإغراء بالجهل- لا تخلو من مناقشة [٢].
و مثل ذلك في الخبر الثاني، و يؤيده انه قال:
«يجزيك ان تنزح منها دلاء».
و هو جمع أقله الثلاثة، مع ان من جملة تلك النجاسات الكلب و الهرة. و الفتوى عندهم في ذلك بأربعين دلوا.
و اما الخبر الثالث فيجاب عنه بأن الإفساد أعم من النجاسة، فلعله هنا باعتبار تغير الماء و اختلاطه بالحمأة و الطين. و ما يقال- من ان الإفساد في أخبار الطهارة في صحيحة ابن بزيع [٣] قد حملتموه على عدم الانتفاع بالكلية بل على النجاسة، فكذا
[١] في الصحيفة ٣٥٣.
[٢] فإنه كثيرا ما يسكت (عليه السلام) عن خطأ السائل و يجيبه بما هو الواقع (منه (رحمه الله).
[٣] في الصحيفة ٣٥٣.