الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٤٦ - (المقام الخامس) تطهير القليل النجس بإلقاء الكر عليه
إذ لو اختص الحكم ببعدية الوقوع لم يكن للحكم بالطهارة وجه، لانه كما يحتمل تأخره عن البلوغ يحتمل تقدمه عليه.
و احتج ابن إدريس بالإجماع، و
بقوله (عليه السلام): «إذا بلغ الماء كرا لم يحمل خبثا» [١].
و هو عام. و زعم ان هذه الرواية مجمع عليها عند المخالف و المؤالف و بالعمومات الدالة على طهارة الماء و جواز استعماله كقوله سبحانه: «وَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمٰاءِ مٰاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ.» [٢] و قوله: «وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا.» [٣]
و قوله (عليه السلام) لأبي ذر: «إذا وجدت الماء فأمسه جسدك» [٤].
و قوله (عليه السلام):
«اما انا فلا أزيد على ان احثو على رأسي ثلاث حثيات. فإذا انى قد طهرت» [٥].
[١] تقدم الكلام في هذا الحديث في التعليقة ١ في الصحيفة ٢٤٦.
[٢] سورة الأنفال. الآية ١٢.
[٣] سورة المائدة. الآية ١٠.
[٤] هذا من حديث رواه أحمد في مسنده ج ٥ ص ١٤٦، و أبو داود في السنن ج ١ ص ٩١، و روى الترمذي في جامعه ج ١ ص ١٩٣ القطعة الأخيرة منه المتعلقة بالتيمم و الغسل. و روى ابن العربي في شرحه على جامع الترمذي الحديث بتمامه. و رواه أيضا البيهقي في السنن ج ١ ص ١٧٩. و الحديث ١٢ من الباب- ١٤- من أبواب الجنابة من الوسائل يوافق ما رواه هؤلاء إلا انه خال من الذيل المذكور.
[٥]
هذا الحديث رواه الشوكانى في نيل الأوطار عن احمد ج ١ ص ٢١٥ هكذا.
«اما انا فاحثى على رأسي ثلاث حثيات ثم أفيض فإذا انا قد طهرت».
ثم قال: و قال الحافظ قوله: «فإذا انا قد طهرت» لا أصل له من حديث صحيح و لا ضعيف. و لكنه وقع
من حديث أم سلمة، قال لها: «انما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين الماء عليك فإذا أنت قد طهرت».
و أصله في صحيح مسلم. انتهى ما في نيل الأوطار.
و روى البخاري في صحيحة ج ١ (باب من أفاض على رأسه ثلاثا) قوله (ص): «اما انا فأفيض على رأسي ثلاثا».
و أشار بيديه كلتيهما. و هكذا رواه مسلم في صحيحة ج ١ ص ١٣٦ و النسائي في السنن ج ١ ص ٤٩. و ابن ماجة في السنن ج ١ ص ٢٠٣.
و أبو داود في السنن ج ١ ص ٦٢، و ابن حجر في مجمع الزوائد ج ١ ص ٢٧١، و رواه ايضا ابن ماجة في السنن ج ١ ص ٢٠٣ هكذا «اما انا فاحثو على رأسي ثلاثا».