الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٤٠ - (المقام الخامس) تطهير القليل النجس بإلقاء الكر عليه
ان الشرط في عدم انفعال الكثير الواقف اما تساوي سطوحه أو كون الأعلى منه كرا فصاعدا، لعدم تقوي الأعلى بالأسفل عندهم، و حينئذ فالوحدة و الاجتماع اللذان هما مدار العصمة عن الانفعال حاصلان على تقدير التساوي و الاختلاف على الوجه المذكور، فلا يتجه اعتبار الدفعة بل يجزي الوقوع تدريجا، و يرجع الى ما ذكره في الصورة الثانية و بذلك يظهر لك ما في آخر كلامه من قوله: «و حيث قد تقدم منا الميل. إلخ» فإنه قد تقدم منه كما حكينا عنه [١] الميل الى اعتبار المساواة أو علو الكثير لا اعتبار المساواة خاصة كما يوهمه كلامه هنا.
و يرد على ما ذكره في الصورة الثانية انه مع إهمال اعتبار المساواة و ان اشترط الامتزاج، فالاكتفاء بامتزاج البعض ممنوع. لما عرفت آنفا [٢] من عدم النص في تطهير المياه، و الأصل بقاء النجاسة. و غاية ما يمكن التشبث به في هذا الباب الإجماع. و هو إنما يثبت بالإلقاء دفعة على وجه يستلزم دخول جميع الاجزاء بعضها في بعض. و بالجملة فإن وجوب الدفعة كما يترتب على اعتبار المساواة كذلك يترتب على اشتراط الامتزاج، إذ امتزاج البعض و ان أوجب استهلاك النجس، إلا انه لا دليل على حصول التطهير به. و أيضا فإن القائلين باعتبار الممازجة لم يظهر منهم التصريح بالاكتفاء بممازجة البعض، بل ربما ظهر من كلامهم اعتبار ورود جميع الكر عليه، و بذلك يظهر لك ما في تتمة كلامه في الصورة المذكورة.
و يرد على ما ذكره في الصورة الثالثة ان ما ذكر فيها- من عدم اشتراط الممازجة و عدم اعتبار المساواة- أعم من الاكتفاء بالاتصال مطلقا أو حصول الممازجة في بعض.
و عدم اشتراط الدفعة هنا إنما يتم على الأول دون الثاني، لما عرفت آنفا [٣].
[١] في الصحيفة ٢٣٩.
[٢] في الصحيفة ٣٣٣.
[٣] في الصحيفة ٣٣٣.