الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٣٨ - (المقام الخامس) تطهير القليل النجس بإلقاء الكر عليه
و اعترضه المحقق الثاني بأن فيه تسامحا، لان وصول أول جزء منه الى النجس يقتضي نقصانه عن الكر فلا يطهر، و لورود النص بالدفعة و تصريح الأصحاب بها. ورده السيد السند في المدارك بأنه غير جيد، فإنه يكتفى في الطهارة ببلوغ المطهر الكر حال الاتصال إذا لم يتغير بعضه بالنجاسة و ان نقص بعد ذلك، مع ان مجرد الاتصال بالماء النجس لا يقتضي النقصان كما هو واضح. و ما ادعاه من ورود النص بالدفعة منظور فيه، فانا لم نقف عليه في كتب الحديث و لا نقله ناقل في كتب الاستدلال. و تصريح الأصحاب بالدفعة ليس حجة، مع ان العلامة في المنتهى و التحرير اكتفى في تطهير الغدير القليل النجس باتصاله بالغدير البالغ كرا. و مقتضى ذلك الاكتفاء في طهارة القليل باتصال الكر به و ان لم يلق كله فضلا عن كونه دفعة انتهى. و فيه ان ما ذكره- من انه يكتفى في الطهارة ببلوغ الكر حال الاتصال- محل نظر، لما عرفت آنفا من عدم الدليل على ذلك، إلا ان يكون ذلك إلزاما للمعترض، حيث انه من القائلين بالاكتفاء بمجرد الاتصال.
و فصل المحقق الشيخ حسن (قدس سره) في المعالم، فقال: «و التحقيق في ذلك انه لا يخلو، اما ان يعتبر في عدم انفعال مقدار الكر استواء سطحه أولا، و على الثاني اما ان يشترط في التطهير حصول الامتزاج أولا، و على تقدير عدم الاشتراط اما أن يكون حصول النجاسة عن مجرد الملاقاة أو مع التغير. فههنا صور أربع:
(الاولى)- ان يعتبر في عدم انفعال الكر استواء السطح. و المتجه حينئذ اشتراط الدفعة و الإلقاء، لأن وقوعه تدريجا يقتضي خروجه عن المساواة، فتنفعل الأجزاء التي يصيبها الماء النجس، و ينقص الطاهر عن الكر فلا يصلح لإفادة الطهارة و لا فرق في ذلك بين المتغير و غيره، لاشتراك الكل في التأثير في القليل، و المفروض صيرورة الاجزاء بعدم المساواة في معنى القليل.