الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٢٤ - (المقام الثاني) التفصيل في نجاسة القليل بالملاقاة بين الوارد و المورود
- بحمد الله- ما هو ساطع النور في الظهور، مثل خبر العبدية [١] الدال على ان ما يبل الميل من الخمر ينجس حبا من ماء، و خبر عمر بن حنظلة [٢] الدال على اهراق الحب لو قطرت فيه قطرة من مسكر. فهل يعقل هنا مجال لاحتمال التغير أو إجراء لما تمحله من المقايسة و التقدير؟ و قد خرجنا الى حد الإسهاب في هذا الباب، لما رأينا من جملة من الأصحاب في جمودهم على هذه المقالة اغترارا بما ذكره هذا الفاضل من الاستدلال و إطالة.
(المقام الثاني) [التفصيل في نجاسة القليل بالملاقاة بين الوارد و المورود]
- المشهور- بين الأصحاب القائلين بنجاسة القليل بالملاقاة- نجاسته بذلك وردت عليه النجاسة أو ورد عليها.
و ذهب السيد المرتضى (رضي الله عنه) في المسائل الناصرية إلى تخصيص ذلك بورود النجاسة دون العكس، قال في الكتاب المذكور- بعد قول جده الناصر: و لا فرق بين ورود الماء على النجاسة و بين ورود النجاسة على الماء- ما لفظه: «هذه المسألة لا أعرف فيها لأصحابنا قولا صريحا» ثم نقل عن الشافعي الفرق بين ورود الماء على النجاسة و ورودها عليه، و اعتبار القلتين في الثاني دون الأول [٣]، و قال بعده:
«و يقوى في نفسي عاجلا- الى ان يقع التأمل- صحة ما ذهب إليه الشافعي. و الوجه فيه انا لو حكمنا بنجاسة القليل الوارد على النجاسة، لأدى ذلك الى ان الثوب لا يطهر من النجاسة إلا بإيراد كر من الماء عليه، و ذلك يشق، فدل على ان الماء الوارد
[١] المتقدم في الصحيفة ٢٨٧.
[٢] المتقدم في الصحيفة ٢٨٨.
[٣] نسب الفرق المذكور إلى الشافعي ابن نجيم الحنفي في البحر الرائق ج ١ ص ٢٢٢ و شيخزاده الحنفي في مجمع الانهر ج ١ ص ٦٣، و ابن قدامة الحنبلي في المغني ج ١ ص ٥٨، و يظهر ذلك من الغزالي الشافعي في الوجيز ج ١ ص ٥، و ابن حجر الشافعي في شرح المنهاج ج ١ ص ٣٨. و قد تقدم في التعليقة ٤ في الصحيفة ٢٥٠ ما يرجع الى القلتين.