الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٢٣ - تتمة مهمة
كما نبهنا على شطر منها في المقدمة العاشرة [١] بل أكثر ما ترد في ضمن الجزئيات المتفرقة، فيحكم بكلية الحكم، لتوافق افراده الواردة عنهم (عليهم السلام) في ذلك و هذا هو الأغلب في الأحكام على طريق القواعد النحوية المبنية على تتبع آحاد كلام العرب.
و (ثانيا)- ان هذه الأفراد إنما خرجت مخرج التمثيل في الأخبار، لا انها قضايا واقعة حتى يجب قصر الحكم عليها.
و (ثالثا)- ان جملة منها قد تضمنت التعبير بالقذر، كما في موثقتي عمار و رواية أبي بصير [٢] و في جملة من الاخبار المتقدمة التعبير بالشيء. و هو دليل على ان المراد جميع النجاسات كما لا يخفى.
و (اما الثالث) ففيه (أولا)- ما قدمنا لك بيانه و أوضحنا برهانه [٣] و نزيده هنا و نقول: أي ناظر من ذوي العقول- و ان لم يكن له رؤية في معقول أو منقول- يذهب الى ان الطير الذي في منقاره دم أو الدجاجة التي في رجلها العذرة أو الإصبع فيها قذر. إذا لاقى شيء منها كرا إلا درهما بل نصف كر فإنها تغيره و ان خفي على الحس، بان ينفصل من اجزاء تلك النجاسات بمجرد الملاقاة ما يختلط بذلك الماء و يشيع فيه على وجه يكون المستعمل له مستعملا للنجاسة؟ ما هذا إلا سد للشمس بالراح، و إخفاء لضوء الصباح بالمصباح.
و (ثانيا)- ان اخبار نجاسة الماء القليل ليست مقصورة على هذه الاخبار التي زعم تطرق الاحتمال إليها و التأويل، و ان كان لا اعتماد عليه و لا تعويل، بل فيها
[١] كذا فيما وقفنا عليه من النسخ المطبوعة و المخطوطة، و الصحيح (الحادية عشرة) و قد تقدمت في الصحيفة ١٣٣.
[٢] المتقدمات في الصحيفة ٢٨٢ و ٢٨٤.
[٣] في الصحيفة ٣١٧.