الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٢٢ - تتمة مهمة
تتمة مهمة
قد ارتبك بعض متأخري المتأخرين- و جملة من المعاصرين و التابعين لهذا الفاضل في هذه المقالة، و المغترين بما ذكره و قاله- في الاخبار التي حملها ذلك الفاضل على الاستحباب و التنزيه، و هي ما أشرنا إليها في الدليل السادس من كلامه [١] حيث ظهر لهم بعد ما ذكره من التأويل، فلم يجدوا سبيلا الى الاعتماد عليه و التعويل. فبين من حمل النهي في ظاهر تلك الاخبار على حقيقته من التحريم، لكن زعم ان ذلك لا يستلزم النجاسة. و بين من قصر القول بنجاسة الماء القليل على النجاسات الواردة في هذه الاخبار. و بين من اعترف بدلالتها على النجاسة، لكن رجع فيها إلى القاعدة التي مهدها الفاضل المذكور فيما قدمنا من كلامه [٢] و هي اعتبار المقايسة و النسبة، فاثبت النجاسة مدعيا حصول التغير الخفي على الحس.
و لا يخفى على الفطن المتمسك بذيل الإنصاف ما في هذه التأويلات من التكلف و الاعتساف.
(اما الأول) ففيه ما ذكرنا آنفا [٣] في الرد على الوجه الخامس من كلام ذلك الفاضل. على انه لو تم ما ذكره لأمكن التعلق به في جملة من موارد النهي و لو في غير مقام التعارض. و لا أراه يلتزمه.
و (اما الثاني) ففيه (أولا)- ان الأحكام المودعة في الاخبار لا يجب ورودها عنهم (عليهم السلام) بقواعد كلية و ان وردت كذلك في بعض الأحكام،
[١] في الصحيفة ٣٠٣.
[٢] في الصحيفة ٣١٦.
[٣] في الصحيفة ٣٠٩.