الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٢١ - الجواب عن أدلة المحدث الكاشاني
الماء قلتين لم يحمل خبثا» [١].
و كون الحمل فيه محتملا لان يكون بمعنى الظهور، فمعنى عدم حمله الخبث عدم إظهاره له المستلزم لوجوده فيه واقعا، و ان لم يظهر حسا- فهو حديث عامي [٢] لا يقوم به حجة علينا. نعم هو موافق لمقتضى ما ذهب اليه و عول عليه، فلذا أطال في الجواب عما عسى يرد عليه بقوله: «فان قيل القلتان. إلخ» و اما أخبارنا فالذي فيها انه
«إذا بلغ الماء كرا لم ينجسه شيء» [٣].
و لا مجال في لفظ التنجيس لذلك المعنى الذي ذكره، بل هو عبارة عن جعل شيء شيئا آخر نجسا بسبب ملاقاته له برطوبة، كما هو معلوم بالنسبة إلى ملاقاة النجاسة لجميع المائعات و نحوها. نعم قد تستلزم الملاقاة التغير، كما إذا غلبت أوصاف النجاسة أوصاف الماء، إلا ان هذا الفرد غير مراد هنا، كما أشعرت به صحيحة زرارة السالفة [٤] الدالة على استثنائه من النجاسة بالملاقاة.
و مع الإغماض عن ذلك فالحكم أعم. و لا دليل على التخصيص و التقييد إلا مجرد خيالات لا تعتبر و لا تفيد.
و (اما سادسا)- فما ذكره- من ان الناس قد يستنجون في المياه التي تكون في الغدران. إلخ- فهو مجرد دعوى خالية من الدليل، و خيال ليس فيه إلا مجرد التسجيل و التطويل، لان التغير الذي قام الدليل على التنجيس به هو المحسوس، فان وجد في الماء حكم عليه بالنجاسة، و إلا فهو على يقين الطهارة و أصالتها، و سعة الحنيفية و سهولتها.
[١] أورده في النهاية في مادة (حمل).
[٢] تقدم في التعليقة ٤ في الصحيفة ٢٥٠ ما يفيد في المقام.
[٣] روى صاحب الوسائل هذه الاخبار في الباب- ٩- من أبواب الماء المطلق و النص الوارد فيها
«إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شيء» ..
[٤] في الصحيفة ٢٩٦.