الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣١٩ - الجواب عن أدلة المحدث الكاشاني
إنما سأل عن عمق الماء ليعلم نسبة الماء الى تلك النجاسات المذكورة- إنما هو من قبيل المعميات و الألغاز، كما لا يخفى على من أنصف و جانب التعسفات، إذ مقتضى المقايسة التي التجأ إليها- و عول في المقام عليها- هو معلومية كل من الماء و النجاسة ليمكن نسبة كل منهما الى الآخر، و هب ان الماء هنا بسؤاله (عليه السلام) صار معلوما، فمن اين حصل العلم بالنجاسة الحاصلة من ورود تلك السباع و الكلاب و أمثالها على وجه تكون مغيرة للماء مع عدم ظهوره حسا؟ فان ذلك يتفاوت بتفاوت افراد الواردة و افراد ورودها قلة و كثرة فيهما، و ليس ذلك امرا مضبوطا و لا حدا معلوما حتى يصح ابتناء الأحكام الشرعية عليه و جعله قاعدة ممهدة لذلك. و العادة التي ادعاها (طاب ثراه) و عنون بها الباب قصارى معرفتها و الاعتماد عليها- ان سلمنا ذلك- في مثل مياه البيوت و نحوها مما يمكن ملاحظتها و استعلامها. و اما في مثل مياه الطرق و الصحاري و منها ما تضمنه الخبر، فغير ممكن [١] على انا نقول من أين يلزم في كل نجاسة لاقت الماء ان يكون لها عين بحيث ينفصل منها اجزاء تداخل الماء؟ حتى يحصل لذلك قانون كلي و ضابط جلي و هو التحديد بالكرية في تلك الاخبار. و على تقدير احتمال مداخلة أجزاء النجاسة في الماء مع عدم ظهورها حسا، فما الدليل على الحكم بالنجاسة بهذه المقايسة و النسبة؟ و كيف يتيسر لنا العلم بذلك؟ اللهم الا ان نعمد الى كل نوع من أنواع النجاسة فنضعه في فرد من افراد المياه بشرط معلومية كل منهما كيلا أو وزنا أو تخمينا، و نعتبر تغيره و عدمه، ثم نقيس عليه بعد ذلك ما قل أو كثر. فلينظر المنصف الى ذلك فأي حرج أعظم منه؟ مع ادعائه سابقا لزوم الحرج في اشتراط
[١] فان من الظاهر- كما عرفت- ان كون تلك الحياض موردا للسباع و الكلاب أعم من ان يكون تلك الكلاب مائة أو عشرة أو أقل أو أكثر تردها كل يوم مرة أو مرارا و ليس هناك عدد معلوم و لا عادة معلومة حتى تتيسر المقايسة عليها و النسبة إليها (منه (قدس سره).