الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣١٧ - الجواب عن أدلة المحدث الكاشاني
الأثيرية [١]. قال: و في حديث الطهارة
«إذا كان الماء قلتين لم يحمل خبثا».
اي لم يظهره و لم يغلب الخبث عليه من قولهم: فلان يحمل غضبه اي يظهره. و قيل: معنى لم يحمل خبثا انه يدفعه عن نفسه، كما يقال: فلان لا يحمل الضيم إذا كان يأباه و يدفعه عن نفسه» انتهى كلامه (فان قيل): القلتان يحمل الخبث إذا كثر الخبث و غلب عليه (قلنا): أريد به انه في الغالب لا يتغير بالنجاسات المعتاد ورودها عليه، و ذلك لان الناس قد يستنجون في المياه التي تكون في الغدران و يغمسون الأواني النجسة فيها ثم يترددون في أنها تغيرت تغيرا مؤثرا أم لا، فبين انه ان كان قلتين لا يتغير بهذه النجاسات. و بما ذكرناه يتبين معنى الأخبار الآتية و مفهوماتها» انتهى كلامه (زيد إكرامه) و أشار بالأخبار الآتية إلى الروايات الدالة على التحديد بالكر، و ما تدل عليه بمفهوماتها من النجاسة بمجرد الملاقاة كما ادعاه الأصحاب (رضوان الله عليهم) منها.
و أنت خبير بما في جميع هذا الكلام من التكلف الذي لا يخفى على ذوي الأفهام بل عدم الاستقامة و الانتظام.
(أما أولا)- فلان (شيئا) الواقع في لفظ تلك الروايات نكرة في سياق النفي، و لا خلاف في إفادتها العموم، و تخصيصها بالمعتاد من النجاسات كما ادعاه يحتاج الى دليل معلوم، و ليس فليس. نعم قام الدليل على النجاسة المغيرة فيكون مخصوصا بغيرها لقوله (عليه السلام)
في صحيح زرارة [٢]: «إذا كان الماء أكثر من راوية لم ينجسه شيء إلا ان تجيء له ريح تغلب على ريح الماء».
و ما ادعاه- من ان نجاسة الماء هو تغيره بالنجاسة. فمعنى لم ينجسه شيء أي لم
[١] في مادة (حمل).
[٢] المروي في الوسائل في الباب- ٣- من أبواب الماء المطلق. و نصه كما تقدم في الصحيفة ٢٩٦.