الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٠٨ - الجواب عن أدلة المحدث الكاشاني
حسا، ثم زاد على كلام الأصحاب باشتراطه المقايسة و النسبة في ذلك المقام، حيث ألجأته إليها ضرورة الإلزام، كما سيأتي توضيحه و ينكشف صريحه [١].
مع انه قد استفاضت الأخبار عن الأئمة الأبرار بأصالة الطهارة و وجوب العمل على اليقين، فما لم يعلم و يتيقن وقوع النجاسة في الماء- على وجه يظهر أثرها و يقطع بغلبة أجزاء تلك النجاسة على الماء إذا منع من ظهورها مانع- لا يحكم بالتغير في ذلك الماء، فبمجرد الاخبار بولوغ كلب من إناء- مع عدم العلم بقدر ماء ذلك الإناء و عدم العلم بكثرة الولوغ و قلته- لا يحكم بوقوع التغير في ذلك الماء بلعاب الكلب، و قس عليه غيره من النجاسات. و هو قد حكم بالتغير في أمثال ذلك كما سيأتيك بيانه [٢].
و اما قوله: «و مما لا شك فيه ان ذلك لو كان شرطا لكان اولى المواضع. إلخ» فإنه مجرد دعوى عارية عن الدليل، و محض استبعاد ليس له محصل عند ذوي التحصيل، إذ عدم كثرة المياه الجارية و الراكدة في تلك الأماكن- على القول بنجاسة القليل بالملاقاة- لا يستلزم حصول وقائع في الطهارات، و لا السؤال عن حفظ المياه من النجاسات. و لا أمثالها من هذه التسجيلات، لانه مع معلومية الحكم عندهم بنجاسة الماء القليل بالملاقاة يتحرزون عن تطرق النجاسة إليه بكل وجه و بعد العلم بحصول النجاسة فيه يجتنبونه، بل ربما يهريقونه و ما الذي يترتب على ذلك من الوقائع المستحقة للنقل؟ و من الذي اشترط انه لا بد في كل حكم شرعي من واقعة في عصره (صلى الله عليه و آله) تدل عليه؟ حتى يشترط هنا. على انه لو نقلت هناك واقعة تدل على النجاسة لارتكب التأويل فيها كما ارتكبه في تلك الأخبار الصريحة المتعددة، إذ غاية ما يراد ان يعبر به عن النجاسة أو يكنى به عنها هو التصريح بإراقة الماء الدال على عدم الانتفاع به بوجه. و قد مرت لك أخبار مستفيضة بهذا المضمون قد أخرجها
[١] في الجواب عن الوجه الثامن.
[٢] في الجواب عن الوجه الثامن.