الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٠٧ - الجواب عن أدلة المحدث الكاشاني
بالملاقاة- مطلقا أو في صورة ورود النجاسة على الماء- فلا مجال لهذا الاستبعاد، إذ الطهارة و النجاسة و نحوهما أحكام تعبدية لا مسرح فيها للاستبعادات العقلية.
(و لو قيل): مقتضى القاعدة الكلية- القائلة بأن كل ماء قليل أو مائع لاقى نجاسة فهو نجس- ينافي ما ذكرتم.
(قلنا): لا عام إلا و قد خص، فان اللبن في ضرع الميتة طاهر عند جملة من الأصحاب، و عليه تدل صحاح الأخبار، و كذا الانفحة من الميتة، و الصيد المجروح لو وجد في ماء قليل، و ما لا يدركه الطرف من الدم عند الشيخ، و ماء الاستنجاء بالإجماع و الاخبار، و غسالة النجاسة عند من قال بطهارتها. و وجود النظير يدفع الاستبعاد.
و يمكن الجواب ايضا باختيار طهارة ماء الغسالة كما هو اختيار جمع منهم: الشهيد في الذكرى، و هو ظاهر الصدوق في من لا يحضره الفقيه، حيث ساوى بينه و بين رافع الحدث الأكبر، و به صرح المحدث الأمين الأسترآبادي، و سيأتي تحقيقه في محله ان شاء الله تعالى، و حينئذ يكون الحكم بطهارته مستثنى من كلية نجاسة القليل بالملاقاة و تطهيره، كما استثني كذلك ماء الاستنجاء، و ما لا يدركه الطرف من الدم على قول الشيخ. و يمكن الجواب ايضا بالفرق بين وروده على النجاسة و ورودها عليه، كما سيأتي تحقيقه في هذا الفصل [١] ان شاء الله تعالى.
و (اما الرابع) [٢] ففيه انه ايضا قد اشترط الكر كما سيأتيك بيانه [٣] و ان كان الفرق بين الاشتراطين ان الأصحاب جعلوا اشتراطه معيار الطهارة و النجاسة، و هو قد جعل اشتراطه معيار معرفة التغير بالنجاسات المعتادة و عدمه مع عدم ظهورها
[١] في المقام الثاني.
[٢] المتقدم في الصحيفة ٣٠٣.
[٣] في الجواب عن الوجه الثامن.