الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٠٠ - الجمع بين الطائفتين من الأخبار
الله عز و جل: «مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ» [١] و كذلك الجنب إذا انتهى الى الماء القليل في الطريق و لم يكن معه إناء يغرف به و يداه قذرتان، يفعل مثل ذلك» انتهى [٢].
(السادس)- الحمل على التقية، لأن ذلك مذهب كثير من العامة كما ذكره الشيخ (رحمه الله) في الاستبصار [٣]، و أيد بعضهم هذا الحمل بذكر الوضوء مع الغسل و لعل هذا الحمل أقرب المحامل المذكورة بعد الحمل الأول.
[١] سورة الحج. الآية ٧٨.
[٢] قال في كتاب الفقه الرضوي: «إن اغتسلت من ماء الحمام و لم يكن معك ما نغرف به و يداك قذرتان، فاضرب يدك في الماء و قل: بسم الله. هذا مما قال الله تبارك و تعالى:
مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ» انتهى. و هو مصداق ما قدمنا آنفا من ان كثيرا من عبارات شيخنا الصدوق (عطر الله مرقده) مأخوذ من هذا الكتاب (منه (رحمه الله).
[٣] لم نجد في الاستبصار نسبة القول بعدم انفعال القليل بالملاقاة إلى كثير من العامة و لعله يشير الى ما ذكره الشيخ في الصحيفة ٧ من طبع النجف- عند حمل خبر عبد الله بن المغيرة المتضمن للتقدير بالقلتين على التقية- من انه مذهب كثير من العامة، و قد تقدم منه (قده) حكاية ذلك عن الشيخ في الصحيفة ٢٥٠ فتكون نسبته (قده) عدم انفعال القليل بالملاقاة إلى كثير من العامة بمقتضى كلام الشيخ (قده) بلحاظ ان مقدار القلتين أقل من مقدار الكر. و قد تقدم في التعليقة ٤ في الصحيفة ٢٥٠ ما يوضح انه مذهب كثير من العامة و قد رجح الفخر الرازي في ج ٦ من تفسيره ص ٣٤٦ عند الكلام في قوله تعالى:
«وَ أَنْزَلْنٰا مِنَ السَّمٰاءِ مٰاءً طَهُوراً» ما حكاه عن مالك و الحسن البصري و النخعي و داود، و حكى ميل الغزالي إليه في الأحياء، من عدم نجاسة الماء القليل بالملاقاة إلا إذا تغير اعتمادا على هذه الآية، ثم قال: نقلنا تقديرات مختلفة للفرق بين القليل و الكثير، و ليس بعضها اولى من بعض، فوجب التساقط عند التعارض. و تقدير أبي حنيفة- عشر في عشر- تحكم و تقدير الشافعي بالقلتين بناء على
قوله (ص): «إذا بلغ الماء القلتين لم يحمل خبثا».
ضعيف، ثم أخذ في الخدش في السند، الى ان قال: سلمنا صحة الرواية لكن احالة مجهول على مجهول، لأن القلة غير معلومة، فإنها تصلح للكوز و الجرة و لكل ما يقال باليد.
سلمنا كونها معلومة لكن متن الخبر مضطرب، فقد روي قلتين أو ثلاث أو أربعين قلة، و روى إذا بلغ كوزين. الى آخر ما ذكره في تفنيد الاستدلال بهذا الحديث.