الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٦٣ - (الاولى) في عدم ذكر البعد الثالث في أخبار المساحة
(الاولى) [في عدم ذكر البعد الثالث في أخبار المساحة]
- قد اتفقت هذه الاخبار ما عدا رواية المجالس في عدم ذكر البعد الثالث [١] و ظاهر كلام شيخنا الشهيد الثاني في الروض ان رواية أبي بصير [٢] قد اشتملت على الأبعاد الثلاثة و لكن أحدها و هو العمق لم يذكر تقديره. و قد تكلف شيخنا البهائي في كتاب الحبل المتين لبيان اشتمالها على مقادير الأبعاد الثلاثة بإعادة الضمير في قوله: «مثله» الى ما دل عليه
قوله (عليه السلام): «ثلاثة أشبار و نصفا»
أي في مثل ذلك المقدار لا في مثل الماء، إذ لا محصل له، و كذا الضمير في قوله (عليه السلام):
«في عمقه» أي في عمق ذلك المقدار في الأرض. و فيه انه يؤذن بكون قوله:
«في عمقه من الأرض» كلاما منقطعا، و به يكون الكلام متهافتا معزولا عن الملاحة لا يليق نسبته بتلك الساحة البالغة أعلى درجات البلاغة و الفصاحة، بل الظاهر من قوله:
«في عمقه» انه اما حال من «مثله» أو نعت «لثلاثة أشبار» الذي هو بدل من «مثله» و على هذا تكون الرواية مشتملة على بيان مقدار العمق مع أحد البعدين الآخرين، و البعد الثالث متروك.
و بالجملة فهذه الاخبار كلها مشتركة في عدم عد الأبعاد الثلاثة [٣] و لم أجد لها رادا من هذه الجهة، بل ظاهر الأصحاب قديما و حديثا الاتفاق على قبولها و تقدير البعد الثالث فيها، لدلالة سوق الكلام عليه، و كان ذلك شائعا كثيرا في استعمالاتهم و جاريا دائما في محاوراتهم، و منه: قول جرير:
كانت حنيفة أثلاثا فثالثهم * * * من العبيد و ثلث من مواليها
و عد بعضهم من ذلك
قوله (صلى الله عليه و آله): «حبب الي من دنياكم ثلاث:
[١] قد تقدم في التعليقة ١ في الصحيفة ٢٦٢ اشتمال رواية الحسن بن صالح الثوري في النسخ المتداولة من الاستبصار على ذكر الأبعاد الثلاثة.
[٢] المتقدمة في الصحيفة ٢٦١.
[٣] قد تقدم في التعليقة ١ في الصحيفة ٢٦٢ اشتمال رواية الحسن بن صالح الثوري في النسخ المتداولة من الاستبصار على ذكر الأبعاد الثلاثة.