الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢١٢ - (المقالة الثامنة) حكم ماء الحمام كالجاري إذا كان له مادة
للحوض المتصل به [١] بناء على مجرد الاتصال أم لا؟ قولان.
صرح بالأول المحقق الشيخ علي و الشهيد الثاني، و عللاه بأنها لو كانت كرا فقط لكان ورود شيء منها على الحياض موجبا لخروجها عن الكرية، إذ المعتبر كرية المادة بعد الملاقاة، فتقبل الانفعال حينئذ، و هو صريح التحرير كما تقدم [٢].
و بالثاني صرح السيد السند في المدارك، قال (قدس سره): «الظاهر الاكتفاء في تطهير ما في الحياض بكرية المادة، و لا يشترط زيادتها على الكر، و به صرح في المنتهى في مسألة الغديرين، و يلوح- من اشتراطهم في تطهير القليل إلقاء كر عليه دفعة- اعتبار زيادة المادة على الكر هنا» انتهى.
و فيه انك قد عرفت سابقا [٣]- من مقتضى الجمع بين إطلاقي القول بكرية المادة و القول بالاكتفاء في الغديرين بحصول الكرية من مجموعهما و من الساقية- تقييد المادة بالتسنم، و من ثم اعتبر فيها الكرية على حدة، و تقييد الغديرين بالتساوي أو الاختلاف على جهة الانحدار، و من ثم اكتفي بكرية المجموع. و بذلك يظهر لك ما في كلامه من الاستناد الى ما صرح به في المنتهى في مسألة الغديرين.
نعم لقائل أن يقول: ان هذه الزيادة المعتبرة- سواء اعتبرت في التطهير بمجرد الاتصال أو المزج- لا دليل عليها. قولكم-: انها بعد الملاقاة بأول جزء منها ينجس الملاقي مع كون الباقي أقل من كر- قلنا نجاسة أول المادة باتصالها بالحوض النجس ليس أولى من طهارة النجس باتصالها به، فلا بد لترجيح الأول من دليل. على ان
[١] و ذلك لان الاجزاء التي تتصل بالحوض منها تنفصل في الحكم عن المادة لكونها أسفل منها، فيعتبر في عدم انفعالها بملاقاة ماء الحوض اتصالها بمادة كثيرة عالية (منه (قدس سره).
[٢] في الصحيفة ٢١٠ السطر ٢.
[٣] في الأمر الأول في الصحيفة ٢٠٧.