الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢١٠ - (المقالة الثامنة) حكم ماء الحمام كالجاري إذا كان له مادة
سواء في ذلك الأعلى و الأسفل. و سيأتي تحقيق القول في ذلك ان شاء الله تعالى.
هذا. و ظاهر العلامة في التحرير اعتبار زيادة المادة عن الكر، حيث قال بعد الكلام في الجاري: «و حكم ماء الحمام حكمه إذا كان له مادة تزيد على الكر» انتهى و هو غريب [١].
(الثاني)- لو انفصل ماء المادة عن الحوض و تنجس ماؤه، فهل يطهر بمجرد اتصال المادة به أم يشترط فيه الامتزاج و الغلبة؟ وجهان بل قولان مبنيان على الكلام في تطهير القليل بإلقاء الكر عليه كما سيأتي بيانه ان شاء الله تعالى [٢].
و اختار العلامة- في التذكرة و المنتهى هنا- الثاني، و احتج عليه في المنتهى بان الصادق (عليه السلام) حكم بأنه بمنزلة الجاري [٣]، و لو تنجس الجاري لم يطهر إلا باستيلاء الماء عليه بحيث يزيل انفعاله. مع انه (قدس سره) في التحرير و المنتهى و النهاية في مسألة الغديرين حكم بطهارة النجس منهما باتصاله بالبالغ كرا، و هو مناقض لما حكم به في هذه المسألة، لأن المسألتين من باب واحد. كذا أورده عليه جمع من المتأخرين.
[١] و قد تلخص مما ذكرنا من البحث ان الأقوال في المادة خمسة: (أحدها)- ما هو المشهور من اعتبار الكرية فيها وحدها حملا لها على التسنم كما اعتبروه و حكموا عليه بالإطلاق (الثاني)- الاكتفاء ببلوغها مع ما في الحوض كرا ايضا، و هو قول الشيخ الشهيد الثاني (الثالث)- عدم اعتبار الكرية و لو نقصت هي مع ما في الحوض عن الكر، و هو ظاهر المحقق و المؤيد بظواهر الأخبار (الرابع)- هو الثالث بعينه لكنه بشرط ورود الماء على النجاسة، و هو اختيار المحدث الأمين الأسترآبادي. و (خامسها)- ما في التحرير من الزيادة على الكر (منه (رحمه الله).
[٢] في الموضع الأول من المقام الخامس من الفصل الثالث.
[٣] في صحيحة داود بن سرحان المتقدمة في الصحيفة ٢٠٣ السطر ٣.