الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٠٨ - (المقالة الثامنة) حكم ماء الحمام كالجاري إذا كان له مادة
و ربما أجيب بأن إطلاق القول بكرية المادة في الحمام محمول على ما إذا لم يكونا متساويين بناء على الغالب من علو المادة، فاما مع التساوي فيكفي بلوغ المجموع كرا و نقل في المعالم عن بعض الأصحاب التصريح بالتفصيل المذكور، ثم قال: «و هو الأجود» و إطلاق القول في الغديرين محمول على المتساويين.
و رد بأن العلامة أيضا قد صرح في الغديرين المختلفين بتقوي الأسفل بالأعلى.
و أجيب عنه يحمل الاختلاف في الصورة المذكورة على ما إذا كان بطريق الانحدار دون التسنم من ميزاب و نحوه. و الغالب في الحمام هو الثاني، و حينئذ فإطلاق القول في الغديرين محمول اما على التساوي أو على الاختلاف الحاصل بالانحدار، فإنه متى كان كذلك لم ينفعل شيء منهما. و إطلاق القول في الحمام محمول على الاختلاف الحاصل بالتسنم من ميزاب و نحوه [١].
و لا يخفى ما في هذه التقييدات من التكلف و التمحل، و كأن محصل الفرق المذكور على هذا التقرير دخول الماء المتساوي السطوح و المختلف على وجه الانحدار في الاخبار الدالة على عدم نجاسة الكر بالملاقاة، و مرجعه الى حصول الوحدة في الماء على وجه يكون داخلا تحت تلك الاخبار. و اما إذا كان متسنما من ميزاب و نحوه فإنه ليس كذلك فلا يدخل تحت تلك الاخبار. فاعتبرت كرية المادة في الحمام لكون إتيانها
[١] و أجاب بعض متأخري الأصحاب بأن إطلاق الأصحاب اشتراط كرية المادة مبنى على الغالب من كثرة الأخذ من ماء الحوض، فلو لم تكن المادة وحدها كرا لنقص بالأخذ و انفعل، و الا فالإجماع قائم على انه يكفى بلوغ المجموع كرا و ان اختلفت السطوح و لا يخفى ما فيه حق ان صاحب المعالم عده من المجازفات العجيبة. و بعض آخر عد إطلاق اشتراط الكرية في المادة قولا مغايرا للتفصيل باستواء السطوح و عدمه، و مقتضى ذلك وجود القائل باشتراط كرية المادة وحدها و ان استوت السطوح. و لا يخفى ما بين القولين المذكورين من التباعد (منه (رحمه الله).