الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٠ - المقدمة الثانية
تصدى جماعة من المتأخرين (شكر الله سعيهم) لجمع تلك الكتب و ترتيبها تقليلا للانتشار و تسهيلا على طالبي تلك الاخبار، فالفوا كتبا مضبوطة مهذبة مشتملة على الأسانيد المتصلة بأصحاب العصمة (عليهم السلام) كالكافي، و من لا يحضره الفقيه، و التهذيب، و الاستبصار. و مدينة العلم، و الخصال. و الأمالي. و عيون الاخبار، و غيرها».
هذا ما حضرني من كلامهم (نور الله تعالى مراقدهم)، و اما كلام المتقدمين، كالصدوق في الفقيه، و ثقة الإسلام في الكافي، و الشيخ الطوسي في جملة من مؤلفاته، و علم الهدى و غيرهم ممن نقلنا كلامهم في غير هذا الكتاب، فهو ظاهر البيان ساطع البرهان في هذا الشأن.
ثم العجب من هؤلاء الفضلاء الذين نقلنا كلامهم هنا انه إذا كان الحال على ما صرحت به عبائرهم من صحة هذه الاخبار عن الأئمة (عليهم السلام) فما الموجب لهم إلى المتابعة في هذا الاصطلاح الحادث؟ و أعجب من ذلك كلام شيخنا البهائي (ره) في كتاب مشرق الشمسين، حيث ذكر ما ملخصه: ان اجتناب الشيعة لمن كان منهم ثم أنكر إمامة بعض الأئمة (عليهم السلام) كان أشد من اجتناب المخالفين في أصل المذهب. و كانوا يتحرزون عن مجالستهم و التكلم معهم فضلا عن أخذ الحديث عنهم، فإذا نقل علماؤنا رواية رواها رجل من ثقات أصحابنا عن أحد هؤلاء و عولوا عليها و قالوا بصحتها مع علمهم بحاله. فقبولهم لها و قولهم بصحتها لا بد من ابتنائه على وجه صحيح لا يتطرق اليه القدح، و لا الى ذلك الرجل الثقة الراوي عمن هذا حاله، كأن يكون سماعه منه قبل عدوله عن الحق و قوله بالوقف، أو بعد توبته و رجوعه إلى الحق، أو ان النقل إنما وقع من أصله الذي ألفه و اشتهر عنه قبل الوقف، أو من كتابه الذي ألفه بعد الوقف و لكنه أخذ ذلك الكتاب عن شيوخ أصحابنا الذين عليهم الاعتماد ككتب علي بن الحسن الطاطري، فإنه و ان كان من أشد الواقفية عنادا للإمامية إلا أن