الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٩٣ - (المقالة الرابعة) في اعتبار الكرية في عدم انفعال الجاري و عدمه
للماء بعد بلوغه كرا، و مفهومه تنجيس شيء له مع عدم البلوغ، و يكفي للخروج من العبث و اللغو- كما ذكره (قدس سره)- حصول الحكم في بعض المسكوت عنه. و هو تنجيسه بالنجاسة المغيرة للماء، سيما مع كون (شيء) نكرة في سياق الإثبات، و هو خلاف ما صرحوا به في المقام من ارادة العموم من لفظ (شيء) كما سيأتيك تحقيقه ان شاء الله تعالى في بيان نجاسة الماء القليل بالملاقاة.
و بالجملة فكما ان لفظ (الماء) في المنطوق للعموم فكذا في المفهوم، و مثله لفظ (شيء) فيهما، و دلالته على العموم بتقريب ما ذكرنا آنفا مما لا مجال لإنكاره.
و (اما ثانيا)- فلأن ما ذكره- من تعارض العمومين بناء على دلالة صحيحة حريز و أمثالها [١] على ان كل ماء طاهر ما لم يتغير- محل النظر، لعدم تسليم العموم من تلك الأخبار كما أشرنا اليه [٢] و سيأتيك ان شاء الله تعالى [٣] ما فيه زيادة تنبيه عليه، و حينئذ فلا عموم في ذلك الطرف و يبقى عموم المفهوم سالما من المعارض.
ثم انه على تقدير تسليم العموم كما يدعونه فالأظهر تخصيصه بعموم المفهوم المؤيد بمنطوق صحيحة علي بن جعفر المتقدمة [٤]، و إلا فبالصحيحة المذكورة ان نوقش في تخصيص العام بالمفهوم، بناء على منع بعض الأصوليين ذلك مطلقا أو إلا ان تكون دلالته أقوى من دلالة العام على الفرد الذي يخصص به. فإنه يخصص به العام حينئذ، و إلا فلا.
[١] المتقدمة في الصحيفة ١٧٩.
[٢] في الصحيفة ١٨٩ السطر ٣.
[٣] في المقام الأول من الفصل الثالث عند الكلام في رد دلالة الأخبار المستدل بها على عدم نجاسة الماء القليل بالملاقاة.
[٤] في الصحيفة ١٩١ السطر ١٢.