الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٩١ - (المقالة الرابعة) في اعتبار الكرية في عدم انفعال الجاري و عدمه
و بالجملة فمورد الخبرين الأشياء المعلومة الطهارة و النجاسة، و انه لا يدخل أحد أفراد الأول في الثاني إلا مع العلم و اليقين و الأشياء المعلومة الحل و الحرمة و انه لا يدخل أحد أفراد أولهما في الثاني الا مع العلم ايضا.
و على الخامس [١] ان الماء القليل في الخبر المذكور و ان شمل بعمومه الجاري و الراكد، إلا ان وصفه بالقلة ان أخذ على ظاهره- كما هو ظاهر الاستدلال- كان الخبر من أقوى أدلة عدم نجاسة الماء القليل بالملاقاة. و تخصيصه- بالجاري خاصة بناء على قيام الدليل على نجاسة القليل بالملاقاة- بعيد من سياق اللفظ، فالأظهر حمل القلة فيه على المعنى العرفي دون الشرعي، أو حمله على التقية كما سيأتي بيانه ان شاء الله تعالى [٢] احتج العلامة (رحمه الله) بعموم الأخبار الدالة على اشتراط الكرية في الماء
بقولهم (عليهم السلام) [٣]: «إذا بلغ الماء كرا لم ينجسه شيء».
فان تقييد عدم انفعال الماء ببلوغ الكرية يقتضي انفعال الماء بدونه، و هو شامل للجاري و الراكد.
و تدل على ذلك أيضا
صحيحة علي بن جعفر عن أخيه (عليه السلام) [٤] قال:
«سألته عن الدجاجة و الحمامة و أشباههما تطأ العذرة ثم تدخل في الماء. يتوضأ منه للصلاة؟ قال: لا، إلا ان يكون الماء كثيرا قدر كر من الماء».
و هي بظاهرها شاملة لما كان جاريا أو راكدا [٥].
[١] و هي حسنة محمد بن ميسر المتقدمة في الصحيفة ١٨٨ السطر ١١.
[٢] في المقام الأول من الفصل الثالث عند الكلام في رد دلالة الأخبار المستدل بها على عدم انفعال الماء القليل بملاقاة النجاسة.
[٣] المروي في الوسائل في الباب- ٩- من أبواب الماء المطلق من كتاب الطهارة.
و النص الوارد: «إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شيء».
[٤] المروية في الوسائل في الباب- ٨ و ٩- من أبواب الماء المطلق من كتاب الطهارة.
[٥] و أجاب المحقق الشيخ حسن (قدس سره) في المعالم عن عموم المفهوم، قال:
«و الجواب- على تقدير تسليم العموم بحيث يتناول محل النزاع- انه مخصوص بصحيح ابن بزيع لدلالته على ان وجود المادة سبب في نفى الانفعال بالملاقاة، فلو كانت الكرية معتبرة في ذي المادة لكانت هي السبب في عدم الانفعال، فلا يبقى للتعليل بالمادة معنى» انتهى و فيه ما عرفت من الصحيحة المذكورة آنفا (منه (رحمه الله).