الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٩ - المقدمة الثانية
كملا على الترتيب بخلاف غيرها من كتب الاخبار كما لا يخفى على من جاس خلال تلك الديار. و لا يتوهم- من ظاهر قوله: تداعت الحال الى ذهاب معظم تلك الأصول و لخصها الى آخره- ان تلخيص تلك الجماعة لها إنما وقع بعد ذهاب معظمها، فان ذلك باطل (أما أولا) فلأن التلخيص وقع عطفه في كلامه بالواو، دون- ثم- المفيدة للترتيب. (و اما ثانيا) فلان الظاهر- كما صرح به بعض فضلائنا- إن اضمحلال تلك الأصول إنما وقع بسبب الاستغناء عنها بهذه الكتب التي دونها أصحاب الأخبار، لكونها أحسن منها جمعا و أسهل تناولا. و إلا فتلك الأصول قد بقيت الى زمن ابن طاوس (رضي الله عنه)، كما ذكر ان أكثر تلك الكتب كان عنده و نقل منها شيئا كثيرا كما يشهد به تتبع مصنفاته. و بذلك يشهد كلام ابن إدريس في آخر كتاب السرائر. حيث انه نقل ما استطرفه من جملة منها شطرا وافرا من الاخبار. و بالجملة: فاشتهار تلك الأصول في زمن أولئك الفحول لا ينكره إلا معاند جهول.
و من ذلك ما صرح به المحقق الشيخ حسن ابن شيخنا الشهيد الثاني. حيث قال في بحث الإجازة من المعالم ما صورته: «ان أثر الإجازة بالنسبة إلى العمل انما يظهر حيث لا يكون متعلقا معلوما بالتواتر و نحوه ككتب أخبارنا. فإنها متواترة إجمالا، و العلم بصحة مضامينها تفصيلا يستفاد من قرائن الأحوال و لا مدخل للإجازة فيه غالبا».
و من ذلك ما صرح به شيخنا البهائي (نور الله مضجعه) في وجيزته، حيث قال: «جميع أحاديثنا- إلا ما ندر- ينتهي إلى أئمتنا الاثني عشر (عليهم السلام) و هم ينتهون فيها إلى النبي (صلى الله عليه و آله) الى أن قال: و كان قد جمع قدماء محدثينا ما وصل إليهم من كلام أئمتنا (عليهم السلام) في أربعمائة كتاب تسمى (الأصول) ثم