الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٨ - المقدمة الثانية
السائل على وفق معتقده أو معتقد بعض الحاضرين أو بعض من عساه يصل اليه من المناوئين، أو يكون عاما مقصورا على سببه أو قضية في واقعة مختصة بها أو اشتباها على بعض النقلة عنهم أو عن الوسائط بيننا و بينهم (عليهم السلام). انتهى.
و لعمري انه كلام نفيس يستحق ان يكتب بالنور على وجنات الحور، و يجب ان يسطر و لو بالخناجر على الحناجر. فانظر الى تصريحه بل جزمه بصحة تلك الروايات التي تضمنتها هذه الكتب التي بأيدينا، و تخلصه من الاختلاف الواقع بين الاخبار بوجوه تنفي احتمال تطرق دخول الأحاديث الكاذبة في أخبارنا.
و من ذلك ما صرح به شيخنا الشهيد الثاني (أعلى الله تعالى رتبته) في شرح الدراية، حيث قال: «كان قد استقر أمر الإمامية على أربعمائة مصنف سموها أصولا فكان عليها اعتمادهم، تداعت [١] الحال الى ذهاب معظم تلك الأصول، و لخصها جماعة في كتب خاصة تقريبا على المتناول. و أحسن ما جمع منها: الكافي. و التهذيب.
و الاستبصار. و من لا يحضره الفقيه».
فانظر الى شهادته (قدس سره) بكون أحاديث كتبنا هي أحاديث تلك الأصول بعينها [٢] و حينئذ فالطاعن في هذه كالطاعن في تلك الأصول. ثم ان الظاهر ان تخصيصه هذه الكتب الأربعة بالأحسنية إنما هو من حيث اشتمالها على أبواب الفقه
[١] كذا فيما وقفنا عليه من النسخ المطبوعة و المخطوطة، و في المطبوع من شرح الدراية (ثم تداعت).
[٢] و يؤيد ذلك ما صرح به شيخنا البهائي (قدس سره) في أول كتاب مشرق الشمسين، حيث عد من جملة الأمور الموجبة للقطع بصحة الأخبار عند المتقدمين وجودها في كثير من الأصول الأربعمائة المتصلة بأصحاب العصمة (عليهم السلام)، قال: و كانت متداولة بينهم في تلك الأعصار مشتهرة بينهم اشتهار الشمس في رابعة النهار. انتهى.
(منه (رحمه الله).