الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٧٤ - (المقالة الثانية) الماء المطلق طاهر مطهر
فرد آخر لذكره (عز شأنه) سيما مع ما يدل عليه قوله سبحانه: «وَ إِنّٰا عَلىٰ ذَهٰابٍ بِهِ لَقٰادِرُونَ» [١] من التهديد بأنه ان أذهب ذلك الماء النازل من السماء لم يبق لنا غيره.
و بما ذكرنا صرح جمع من الأصوليين، حيث قالوا بأن النكرة في سياق الإثبات إذا كانت للامتنان عمت، و فرعوا عليه قوله سبحانه: «فِيهِمٰا فٰاكِهَةٌ وَ نَخْلٌ وَ رُمّٰانٌ» [٢].
و الجواب عن الثالث ان الطهور في اللغة لمعان:
(أحدها)- انه وصف بمعنى طاهر، و منه انقدحت الشبهة على المعترض المذكور.
و (ثانيها)- ما هو مشهور بين أهل اللغة- على ما نقله جمع من الخاصة و العامة- من انه اسم لما يتطهر به، كالسحور و الوقود و الغسول و نحوها. و حمله في تلك الآيات على هذا المعنى ممكن، و ان احتاج وصف الماء به الى نوع تجريد، لأن أسماء الآلة كأسماء الزمان و المكان لا يوصف بها مثل المشتقات، و حينئذ فلا اثر لذلك الإيراد.
و (ثالثها)- بمعنى الطاهر المطهر كما هو المدعى، و بذلك صرح الفاضل الفيومي في كتاب المصباح المنير، حيث قال: «و طهور قيل مبالغة و انه بمعنى طاهر، و الأكثر انه لوصف زائد، قال ابن فارس: قال ثعلب: الطهور هو الطاهر في نفسه المطهر لغيره. و قال الأزهري أيضا: الطهور في اللغة هو الطاهر المطهر، قال: و فعول في كلام العرب لمعان: (منها)- فعول لما يفعل به، مثل الطهور لما يتطهر به، و الوضوء لما يتوضأ به، و الفطور لما يفطر عليه و الغسول لما يغتسل به و يغسل به الشيء،
و قوله عليه الصلاة و السلام: «هو الطهور ماؤه» [٣].
أي هو الطاهر المطهر
[١] سورة المؤمنون. آية ١٩.
[٢] سورة الرحمن. آية ٦٩.
[٣] هذا من حديث
روى عن النبي (صلى الله عليه و آله) في ماء البحر بالنص الآتي: «هو الطهور ماؤه، الحل ميتته».
كما في الجزء الأول من المنتقى لابن تيمية في الصحيفة ٤، و كما في الجزء الثالث من تيسير الوصول للشيبانى في الصحيفة ٥٤ و غيرهما.
و رواه صاحب الوسائل في باب- ٢- من أبواب الماء المطلق من كتاب الطهارة عن المحقق في المعتبر.