الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٥٦ - الإبهام لما أبهم الله و السكوت عما سكت الله
ابن إدريس كما ذكره في مستطرفات السرائر، و عد من هذا القبيل وجوب القصد إلى السورة، و وجوب قصد الخروج بالتسليم، و نجاسة أرض الحمام، و نجاسة الغسالة.
و منها-
البناء في شك الأخيرتين من الرباعية على الأكثر ما لم يكن مبطلا.
و تدل عليه
موثقة عمار الساباطي [١] قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن شيء من السهو في الصلاة. فقال: ألا أعلمك شيئا إذا فعلته ثم ذكرت أنك أتممت أو نقصت لم يكن عليك شيء؟ قلت: بلى. قال: إذا سهوت فابن على الأكثر، فإذا فرغت و سلمت فقم فصل ما ظننت انك نقصت. الحديث».
و في موثقة إسحاق بن عمار [٢] انه قال: «قال لي أبو الحسن (عليه السلام):
إذا شككت فابن على اليقين. قال: قلت: هذا أصل؟ قال: نعم».
و أكثر الأصحاب فهموا من هذا الخبر ان المراد به البناء على الأقل، فيكون ذلك قاعدة مخالفة لتلك القاعدة، و قد تكلفوا للجمع بينهما بالتخيير.
و الأظهر عندي- كما سيأتي تحقيقه في محله ان شاء الله تعالى- اما حمل اليقين في الخبر المذكور على البناء على الأكثر على ان يكون المراد به يقين البراءة، إذ به يحصل يقين البراءة على الاحتمالين دون البناء على ما تيقن فعله و هو الأقل، لوجوب الإعادة مع ظهور التمام للزيادة، و اما حمله على التقية، لكون ذلك مذهب جمهور الجمهور [٣] مع اعتضاد القاعدة الأولى بالأخبار المستفيضة الصحيحة الصريحة في جزئيات الشكوك.
و منها-
الإبهام لما أبهم الله و السكوت عما سكت الله
. و يدل عليه
ما رواه في كتاب عوالي اللئالي عن إسحاق بن عمار عن الصادق (عليه السلام) «ان عليا (عليه السلام) كان يقول: أبهموا ما أبهم الله» [٤].
[١] المروية في الوسائل في باب- ٨- من أبواب الخلل الواقع في الصلاة من كتاب الصلاة.
[٢] المروية في الوسائل في باب- ٨- من أبواب الخلل الواقع في الصلاة من كتاب الصلاة.
[٣] كما يظهر من المغني لابن قدامة ج ٢ ص ١٥. و من المحلى لابن حزم ج ٤ ص ١٧٠.
[٤] و رواه المجلسي في البحار في باب- ٣٣- من أبواب كتاب العلم.