الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٤٠ - و منها- حلية ما لم تعلم حرمته
الظاهر، بل هو نجس بالنسبة إلى العالم بالملاقاة أو أحد الأسباب المذكورة و طاهر بالنسبة إلى الغير العالم بشيء من ذلك، فان الشارع- كما عرفت آنفا [١]- لم يجعل الحكم بذلك منوطا بالواقع، و غاية ما يلزم اتصاف شيء بالطهارة و النجاسة باعتبار شخصين، و لا ريب فيه، فان ذلك جار في الحل و الحرمة بالنسبة الى من علم بعدم تذكية اللحم الموضوع في أسواق المسلمين و من لم يعلم، و حينئذ فلا يقال: ان اخبار العدلين أو المالك لا يفيد إلا الظن، لاحتمال ان لا يكون كذلك واقعا، كيف؟ و هما من جملة الأسباب التي رتب الشارع الحكم عليها بالنجاسة.
و بالجملة فحيث حكم الشارع بقبول شهادة العدلين و اخبار المالك في أمثال ذلك فقد حكم بثبوت الحكم بهما، فيصير الحكم حينئذ معلوما من الشارع، و لا معنى للنجس و نحوه- كما عرفت [٢]- إلا ذلك، و ان فرض عدم الملاقاة في الواقع فان الشارع لم يلتفت اليه، ألا ترى انه قد وردت الأخبار بان الأشياء كلها على يقين الطهارة و يقين الحلية حتى يعلم النجس و الحرام بعينه، مع ان هذا اليقين- كما عرفت [٣]- ليس إلا عبارة عن عدم علم المكلف بالنجاسة و الحرمة، و عدم العلم لا يدل على العدم كما لا يخفى.
و منها- حلية ما لم تعلم حرمته
. و يدل عليه من الأخبار
صحيحة عبد الله بن سنان [٤] قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «كل شيء يكون فيه حلال و حرام فهو لك حلال ابدا حتى تعرف الحرام بعينه فتدعه».
[١] في الموضع الثاني المتقدم في الصحيفة ١٣٦.
[٢] في الموضع الثاني المتقدم في الصحيفة ١٣٦.
[٣] في الصحيفة ١٣٨ السطر ٩.
[٤] المروية في الوسائل في باب- ٤- من أبواب ما يكتسب به من كتاب التجارة.
و في باب (حكم السمن و الجبن و غيرهما إذا علم انه خلطه حرام) من أبواب الأطعمة المحرمة من كتاب الأطعمة و الأشربة.