الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٢٠ - المقدمة الثامنة في الحقيقة الشرعية
استعمال هذه الألفاظ في تلك المعاني الشرعية في كلام الأئمة (عليهم السلام) حقيقة و ان كانت عرفية خاصة لا شرعية، و هو كاف في صحة الاستدلال بها و الاعتماد عليها، و إنما يظهر الخلاف فيما وقع منها في كلام الشارع من القرآن العزيز أو السنة النبوية، و استقلال القرآن- سيما على ما فصلناه آنفا [١] و السنة النبوية من غير جهة نقل الأئمة (عليهم السلام)- مما لا يكاد يتحقق في الأحكام، كما لا يخفى على من سرح بريد النظر في المقام. و بهذا يظهر لك ما في إيراد شيخنا ابي الحسن (قدس سره)- في بعض مؤلفاته على شيخنا البهائي و صاحب المعالم، حيث انه قائل بثبوت الحقيقة الشرعية و هما مانعان منه- بالأخبار الدالة على الطهارة و النجاسة و الحل و التحريم و الوجوب و الاستحباب مع خلوها من القرائن، حيث قال بعد تقديم الكلام في ذلك:
«على انا نقول: لو تم ما ذكروه من التشكيك الركيك للزم ان كل ما ادعينا انه حقيقة شرعية فهو مجاز لا يصار اليه إلا بقرينة، و حينئذ ينسد باب الاحتجاج بأكثر الأخبار المشتملة على هذه الألفاظ العارية عن القرائن المعينة للمراد، و هم لا يلتزمونه، بل هذان الشيخان و غيرهما قد أكثروا من الاحتجاج بأمثال هذه الأخبار على مطالبهم غافلين عما يرد عليهم، و تراهم أكثروا من الاحتجاج على النجاسة و الطهارة و الحل و التحريم و الوجوب و الاستحباب بهذه الألفاظ، فهم يأتون في ذلك على المثل السائر:
«الشعير يؤكل و يذم» انتهى. فان فيه كما عرفت انه لا خلاف في ان استعمال تلك الألفاظ في المعاني الشرعية في كلام الأئمة (عليهم السلام) حقائق يجب الاعتماد عليها و الاستناد إليها و ان كانت عرفية خاصة، و إنما محل الخلاف و مظهره وقوعها في كلام الشارع، اما مجردة عن القرينة فعند من يقول بثبوت الحقائق الشرعية بحملها على ذلك
[١] الظاهر انه يريد المقام الأول من المقدمة الثالثة.