الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١١٩ - المقدمة الثامنة في الحقيقة الشرعية
و توقف ثالث، قائلا ان الحق انه لم يعلم من حال الشارع غير أصل الاستعمال.
و اما طريقه فغير معلوم، لأن أدلة الطرفين في غاية الضعف، و تبادر هذه المعاني لنا غير مفيد، إذ يحتمل ان يكون ذلك لأجل الاشتهار عندنا.
هذا. و الأظهر عندي هو القول الأول و عليه من بين تلك الأقوال المعول، و لنا عليه دليل التبادر الذي هو عندهم امارة الحقيقة و معيارها و عليه في جميع الأحوال مدارها.
و ما قيل- في الجواب عن ذلك، من ان التبادر المذكور عند سماع هذه الألفاظ، ان كان بالنظر الى إطلاق الشارع فهو ممنوع بل هو أول المسألة، و ان كان بالنظر الى إطلاق المتشرعة فهو غير مفيد قطعا، لان اللازم حينئذ كونها حقائق عرفية لا شرعية- مردود بان من صفا ذهنه من شوب الشبهة و العناد و كان له انس بكلام الشارع و لو في أكثر المواد، يعلم قطعا ان الصدر الأول- من الصحابة و التابعين و جملة السلف المتقدمين- كانوا متى حكى النبي (صلى الله عليه و آله) عن الله سبحانه وصف أحد بالايمان أو الكفر أو الشرك أو حصل منه (صلى الله عليه و آله) الأمر بصلاة أو زكاة أو حج أو طهارة أو المنع عن النجاسة أو نحو ذلك، يفهمون بمجرد إطلاق هذه الألفاظ المعنى الشرعي منها متى تقدم لهم العلم بالوضع، و من أنكر ذلك نسأل الله سبحانه ان يصلح وجدانه و يثبت جنانه.
و من الأخبار الدالة على ذلك
موثقة سماعة [١] قال: «سألته عن الركوع و السجود هل نزل في القرآن؟ فقال: نعم. قول الله عز و جل (يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا.) [٢]. الحديث».
إلا ان الظاهر ان الخلاف في هذه المسألة قليل الجدوى، لاتفاقهم على ان
[١] المروية في الوسائل في باب- ٥- من أبواب الركوع من كتاب الصلاة.
[٢] سورة الحج. آية ٧٨.