الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١١١ - المقدمة السادسة في التعارض و الترجيح بين الأدلة الشرعية
و ان كان ما اختاره شيخنا ثقة الإسلام من التخيير لا يخلو من قوة، الا ان اخبار الاحتياط عموما و خصوصا أكثر عددا و أوضح سندا و أظهر دلالة.
و اما الترجيح بالأوثقية و الأعدلية فالظاهر انه لا ثمرة له بعد الحكم بصحة أخبارنا التي عليها مدار ديننا و شريعتنا كما قدمنا بيانه [١] و لعل ما ورد- في مقبولة عمر بن حنظلة [٢] من الترجيح بذلك- محمول على الحكم و الفتوى كما هو موردها، و مثلها رواية داود بن الحصين [٣]. و اما مرفوعة زرارة [٤] فلما عرفت من الكلام فيها لا تبلغ حجة، أو يقال باختصاص ذلك بزمانهم (عليهم السلام) قبل وقوع التنقية في الاخبار و تخليصها من شوب الاكدار، و الله سبحانه و رسوله و أولياؤه أعلم.
(الثامن)- انه قد وقع التعبير عن المجمع عليه في مقبولة عمر بن حنظلة [٥] بالمشهور، و هو لا يخلو من نوع تدافع. و يمكن الجواب عن ذلك اما بتجوز إطلاق المجمع عليه على المشهور، أو بان يقال: يمكن ان يكون الراوي لما هو خلاف المجمع عليه قد روى ما هو مجمع عليه أيضا فأحد الخبرين مجمع عليه بلا اشكال و الآخر الذي تفرد بروايته شاذ غير مجمع عليه، و حينئذ فيصير التجوز في جانب الشهرة، و اما بحمل الشاذ المخالف على ما وافق روايات العامة و اخبارهم و ان رواه أصحابنا، بمعنى وجوب طرح الخبر الموافق لهم إذا عارضه خبر مشهور معروف بين الأصحاب، و ذلك لا ريب فيه كما تدل عليه الاخبار الدالة على حكم الترجيح بين الاخبار.
[١] في المقدمة الاولى و الثانية.
[٢] المتقدمة في الصحيفة ٩١.
[٣] المتقدمة في الصحيفة ٩٢ السطر ٤.
[٤] المتقدمة في الصحيفة ٩٣ السطر ٥.
[٥] المتقدمة في الصحيفة ٩١.