الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٠٨ - المقدمة السادسة في التعارض و الترجيح بين الأدلة الشرعية
و اما المجمع عليه، فان أريد في الفتوى فهو ظاهر التعسر، لان كتب المتقدمين كلها مقصورة على نقل الاخبار كما لا يخفى على من راجع الموجود منها الآن، ككتاب قرب الاسناد و كتاب علي بن جعفر و محاسن البرقي و بصائر الدرجات و نحوها و لتفرق الأصحاب و انزوائهم في زاوية التقية في أكثر البلدان، و ان أريد في الرواية بمعنى ان يكون مجمعا عليه في الأصول المكتوبة عنهم، ففيه انها قد اشتملت على الأخبار المتخالفة و الأحاديث المتضادة فهي مشتركة في الوصف المذكور، و حينئذ فمتى لم تعلم هذه الأمور على الحقيقة فالمعتمد عليها ربما يقع في المخالفة من حيث لا يشعر و تزل قدمه من حيث لا يبصر، فلا شيء أسلم من الأخذ بما وسعوا فيه من باب التسليم لهم دون الجزم و الحكم بكون ذلك هو الحكم الواقعي، فإن فيه تحرزا عن القول على الله (سبحانه) بغير علم، و تخلصا من التهجم على الأحكام بغير بصيرة و فهم.
و ما ذكره بعض مشايخنا المعاصرين (نور الله تعالى مراقدهم) [١]- من انه ليس الأمر كذلك، قال: «فان الحق لا يشتبه بالباطل، و المطوق ليس كالعاطل، و الشمس لا تستر بالنقاب، و الشراب لا يلتبس بالسراب، و ما ورد من التقية لا يكاد يخفى» انتهى- فعبارات قشرية و تسجيعات من التحقيق عرية، كما لا يخفى على من عض على العلم بالأخبار بضرس قاطع، و اعطى التأمل حقه فيما أودعناه في هذه المواضع، كيف؟ و هو (قدس سره) في جملة مصنفاته و فتاويه يدور مدار الاحتياط خوفا من الوقوع في شبهات الاحتياط، قائلا في بعض مصنفاته: «ان مناط أكثر الأحكام لا يخلو من شوب و ريب و تردد، لكثرة الاختلافات في تعارض الأدلة و تدافع الأمارات، فلا ينبغي ترك الاحتياط للمجتهد فضلا عمن دونه» انتهى.
(السادس)- قد اشتهر- بين أكثر أصحابنا سيما المتأخرين- عدا الاستحباب
[١] هو شيخنا العلامة أبو الحسن الشيخ سليمان بن عبد الله الماحوزي البحراني (قدس سره) في بعض مصنفاته (منه (رحمه الله).