مناهج الأخيار في شرح الاستبصار - العلوي العاملي، السيد احمد - الصفحة ١٩٣ - باب كفّارة من افطر يوما من شهر رمضان
شيئا قليلا و لا كثيرا قال فدخل رجل بمكيل من تمر عشرون صاعا يكون عشرة اصيع بصاعنا فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) خذ هذا التّمر فتصدّق به فقال يا رسول اللّه على من اتصدّق به و قد اخبرتك ان ليس في بيتى شيء قليل و لا كثير قال فخذه اطعمه عيالك و استغفر اللّه عزّ و جلّ فلمّا رجعنا قال اصحابنا انّه بدأ بالعتق قال اعتق او صم او تصدّق ثمّ اجاب العلامة عن الأوّل بانّ الاحتياط معارض باصالة البراءة و عن الثّانى بمنع العلم بشغل الذّمّة بعد فعل الصّوم او الصّدقة و عن الخبر الّذي في هذا الكتاب بالقول بموجبه لأنّ ايجاب العتق اعمّ من ايجابه بحيث لا يكون له بذل و العام لا يدلّ على الخاص و عن الرّواية المنقولة بانّها غير دالّة على المطلوب لأنّ الواجب ابتداء هو العتق فان قلت انّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) من حال الأعرابى الحاجة فلذا عدل عن العتق الى الصّدقة قلنا لعلّه (صلّى اللّه عليه و آله) علم من حاله العجز عن الصّوم فلهذا عدل عن الجواب بالتّخيير بينه و بين غيره الى الجواب بالصّدقة ثمّ قال قال الشّيخ و خبر الاعرابى يدلّ على التّرتيب و لعلّه اشار الى غير هذا الخبر كما فصّلناه سابقا فتذكر ثمّ لا يخفى انّه يمكن ان يقال فيما ذكره العلّامة امور الأوّل ما نقله عن ابن ابى عقيل في الاحتجاج بانّ شغل الذّمة معلوم و منه شغل الذّمة بعد فعل الصّوم او الصّدقة يشكل بانّ من اراد ان يبيّن شغل الذّمّة بالكفّارة يزول اذا حصل احد الخصال لجواز كونها مخيّرة فاذا انتفى العلم بالاحتمال سقط التّكليف بالكفّارة ففيه انّ زوال العلم لا يكفى في براءة الذّمّة عنده لأنّها اذا كانت مشغولة يقينا لا يتحقّق البراءة الّا بيقين و ان اراد ان شغل الذّمّة يزول بعد فعل احد الخصال لا بالاحتمال بل بدلالة الأخبار ففيه انّ الأخبار متعارضة لا يتمّ بها الّا بدفع التّعارض الثّانى ظاهر كلام ابن ابى عقيل انّ العتق لو حصل مع كونه يقصد احد الخصال تخيرا يجرى و ان كان الواجب مرتّبا عنده لأنّه قال و مع انتفاء العتق لا يحصل يقين البراءة و ظاهر العلّامة أيضا ذلك حيث قال بعد فعل الصّوم او الصّدقة و لا يخلو ذلك من اشكال على قواعدهم الثّالث جواب العلّامة عنه بالقول بالموجب مع عدم تعرضه