مناهج الأخيار في شرح الاستبصار - العلوي العاملي، السيد احمد - الصفحة ١١٧ - باب ما اباحوه لشيعتهم
ما في بيت المال رجلا واحدا فلا يدخلنّ قبلك شيء فانّه انّما يعمل بامر اللّه انتهى كلام المعتبر قلت و السرّ انّهم (عليهم السلام) كلّهم كنفس واحدة من شجرة واحدة لا يقولون الّا عن اللّه و لا يعملون الّا بامر اللّه ثم لا يخفى انّ في هذا الحديث عدّة اشكالات ارتاب منها فيه بعض الواقفين عليه و نحن نذكرها مفصّلة ثم نحلّها بما يزيل عنه الارتياب بعون اللّه سبحانه و مشيّته الأشكال الأوّل انّ المعهود و المعروف من احوال الأئمّة (عليهم السلام) انّهم خزنة العلم و حفظة الشّرع يحكمون فيه بما استودعهم الرّسول (صلّى اللّه عليه و آله) و اطّلعهم عليه و انّهم لا يغيرون الأحكام بعد انقطاع الوحى و انسداد باب النّسخ فكيف يستقيم قوله في هذا الحديث اوجبت في سنتى و لم اوجب ذلك عليهم في كلّ عام الى غير ذلك من العبارات الدّالّة على انّه (عليه السلام) يحكم في هذا الحق بما شاء و اختار الثّانى انّ قوله و لا اوجب عليهم الّا الزّكاة الّتي فرضها اللّه عليهم ينافيه قوله بعد ذلك فامّا الغنائم و الفوائد فهي واجبة عليهم في كلّ عام الثّالث انّ قوله و انّما اوجب عليهم الخمس في سنتى هذه في الذّهب و الفضّة الّتي قد حال عليها خلاف المعهود اذ الحول يعتبر في وجوب الزّكاة في الذّهب و الفضّة لا الخمس و كذا قوله و لم اوجب ذلك عليهم في متاع و لا آنية و لا دواب و لا خدم فانّ تعلّق الخمس بهذه الأشياء غير معروف الرّابع انّ الوجه في الاقتصار على نصف السّدس غير ظاهر بعد ما علم من وجوب الخمس في الضّياع الّتي يحصل منها المئونة كما يستفاد من الخبر الّذي قبل هذا و غيره ممّا سيأتي اذا تقرّر هذا فاعلم انّ الأشكال مبنى على ما اتّفقت فيه كلمة المتاخّرين من استواء جميع انواع الخمس في المصرف و نحن نطالبهم بدليله و نضايفهم في بيان مأخذ هذه التّسوية كيف و في الأخبار الّتي بها تمسّكهم و عليها اعتمادهم ما يؤذن بخلافها بل ينادى بالاختلاف كالخبر السّابق عن ابى على بن راشد و يغرى الى جماعة من القدماء في هذا الباب ما يليق ان يكون ناظرا الى ذلك و في خبر لا يخلو من جهالة في الطّريق تصريح به أيضا فهو عاضد للصّحيح و الخبر يرويه الشّيخ باسناده عن سعد بن عبد اللّه عن احمد بن محمّد عن علىّ بن مهزيار قال حدثنى محمّد بن علىّ بن شجاع النّيشابورى انّه سأل ابا الحسن الثّالث (عليه السلام) عن رجل اصاب من صنيعته مائة كر فاخذ منه العشر عشرة اكرار و ذهب منه بسبب عمارة الضيعة ثلثون كرا و بقى في يده