معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٤١ - مسألة وجوب الموالاة في الوضوء
بعضها إلّا لضرورة، و جفاف العضو السابق على ما هو فيه.
و الأوّل هو الأظهر، و عليه الأكثر. و يؤيّده اتّفاق الأصحاب على أنّ الناسي للمسح يأخذ من شعر لحيته و أجفانه إن لم يبق في يده نداوة كما قاله في المعتبر [١]، و به عدّة روايات [٢].
ثمّ المفيد [٣] و الشيخ في المبسوط [٤] على وجوب الموالاة بمعنى المتابعة من غير تراخٍ أيضاً، لكن المفيد (رحمه الله) لا يبطل الوضوء بالإخلال بها و إن ترتّب الإثم عليه، و المبسوط يبطل.
[عدم وجوب الموالاة بمعنى المتابعة من غير تراخٍ في الوضوء]
و الأصحّ عدم الوجوب وفاقاً للأكثر، لصدق الامتثال بدونها، و لأنّها زيادة تكليف و الأصل عدمه، و لمفهوم الغاية المستفاد من الحديث الثاني، و لأنّها لو وجبت لبطل الوضوء بالإخلال بها قضيّةً لعدم الإتيان به على الوجه المأمور به، و المفيد و متابعوه لا يقولون به.
[الاستدلال على وجوب الموالاة بمعنى المتابعة من غير تراخٍ في الوضوء و الرد عليه]
احتجّوا بأنّ الأمر بالغسل و المسح في الآية للفور إجماعاً، و بأنّه (عليه السلام) تابع في الوضوء البياني تفسيراً للأمر الإجمالي، فيجب اتّباعه، و يقول الصادق (عليه السلام) في حسنة الحلبي المتقدّمة: «أَتْبِعْ وُضُوءَكَ بَعْضَهُ بَعْضاً».
و الجواب عن الأوّل بمنع الإجماع في موضع النزاع؛ فإنّ القائل بمراعات الجفاف خاصّة لا يقول بثبوت الفوريّة في الأمر بالغسل و المسح بهذا المعنى.
و عن الثاني بما مرّ مراراً من عدم ثبوت الوضوء البياني، و جواز كون المتابعة وقعت فيه اتّفاقاً، لا لأنّها واجبة.
[١]. المعتبر، ج ١، ص ١٥٧.
[٢]. راجع: الوسائل، ج ١، ص ٤٠٧، الباب ٢١ من أبواب الوضوء.
[٣]. المقنعة، ص ٤٧.
[٤]. المبسوط، ج ١، ص ٢٣.