معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٦١ - مسألة أحكام صلاة المسافر
الوقت- لا يجتمع مع القول باستحباب التسليم، و القول بصحّة صلاة من زاد خامسة فيها و كان قد قعد بعد الرابعة مقدار التشهّد كما ذهب إليه كثير من الأصحاب؛ فلا بدّ لمختار القولين من تأويل أحدهما و تخصيصه بما ينفكّ عن الآخر.
و أجيب عنه بوجوه أنسبها بما نذكر هنا ما اختاره صاحب المدارك (رحمه الله) [١]، و هو تخصيص البطلان هنا بما إذا أوقع الصلاة أو بعضها على وجه التمام ابتداءً، دون ما إذا أوقعها أوّلًا على وجه القصر ثمّ حصل الإتمام بعد الفراغ من الأفعال الواجبة، جمعاً بين الروايات المتضمّنة لهذا الحكم و الأدلّة الدالّة على استحباب التسليم. و سيجيء البحث عن هذا مفصّلًا في مباحث التسليم إن شاء اللّه [٢].
[استحباب إتمام الصلاة في المواطن الأربعة]
و أمّا استثناء المواطن الأربعة من عدم إجزاء الإتمام عن القصر و أنّ الإتمام فيها أفضل فهو قول أكثر الأصحاب.
و قال الصدوق (رحمه الله) [٣]: يقصّر ما لم ينو المقام عشرة، و الأفضل أن ينوي المقام بها ليوقع صلاته تماماً. و قال السيّد (رحمه الله) [٤]: «لا تقصير في مكة و مسجد النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و مشاهد الأئمّة القائمين مقامه (عليهم السلام)». و ظاهره يعطي منع التقصير.
لنا صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «سألْتُهُ عَنِ التَّمَامِ بِمَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ، قَالَ: أَتِمَّ وَ إِنْ لَمْ تُصَلِّ فِيهِمَا إِلَّا صَلَاةً وَاحِدَةً» [٥].
و أمره (عليه السلام) بالتمام ليس على سبيل الحتم و الوجوب، بل المراد به الاستحباب كما يدلّ عليه ظاهر صحيحة عليّ بن مهزيار أنّه كتب إلى الجواد (عليه السلام) يسأله عن ذلك: «فَكَتَبَ بِخَطِّهِ (عليه السلام): قَدْ عَلِمْتَ- يَرْحَمُكَ اللَّهُ- فَضْلَ الصَّلَاةِ فِي الْحَرَمَيْنِ عَلَى غَيْرِهِمَا، فَأَنَا أُحِبُّ لَكَ إِذَا دَخَلْتَهُمَا أَنْ لَا تَقْصُرَ، وَ تُكْثِرَ
[١]. المدارك، ج ٤، ص ٤٧٥.
[٢]. «ج»: «إن شاء اللّه تعالى».
[٣]. الفقيه، ج ١، ص ٤٤٢؛ الخصال، ج ١، ص ٢٥٢.
[٤]. جمل العلم و العمل، ص ٧٧.
[٥]. التهذيب، ج ٥، ص ٤٢٦، ح ١٢٧؛ الاستبصار، ج ٢، ص ٣٣١، ح ٦؛ الوسائل، ج ٨، ص ٥٢٥، ح ١١٣٤٧.