معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٩٨ - مسألة أحكام صلاة الجمعة
[استفادة الشهيد الثاني من كلام الطبرسي وجوب صلاة الجمعة في زمان الغيبة]
قال الشّهيد الثاني (رحمه الله) [١]: «و فيه دليل على أنّ تركهم للجمعة لهذه العلّة لا لأمر آخر؛ فلو كانوا يشترطون في وجوبها بل في جوازها مطلقاً إذن الإمام المفقود حال الغيبة أصلًا أو أكثريّاً بالنسبة إلى الموضع الذي يحضر فيه النائب، بل في زمن حضوره أيضاً لعدم تمكّنه غالباً من نصب الأئمّة لها حينئذٍ أيضاً و لا مباشرتها بنفسه، لما تصوّر العاقل أنّ الإماميّة أكثر إيجاباً لها من العامّة لأنّ ذلك معلوم البطلان ضرورةً، و إنّما يكونون [٢] أكثر إيجاباً لها من حيث إنّهم لا يشترطون فيها المصر- كما يقوله الحنفي- و لا جوفَه و لا حضور أربعين- كما يقوله الشافعي-، بل يكتفون في إيجابها بإمام يقتدىٰ به و أربعة نفر مكلّفين بها». انتهى.
[كلام الشيخ في جواز صلاة الجمعة في زمان الغيبة حال التقيّة و استفادة المصنّف الوجوب العيني منه]
و قال الشيخ (رحمه الله) في النهاية [٣] بعد أن ذكر في أوّل الباب اشتراطها بالسلطان العادل أو من يأمره: «و لا بأس أن يجتمع المؤمنون في زمان التقيّة بحيث لا ضرر عليهم، فيصلّوا جماعة بخطبتين، فإن لم يتمكّنوا من الخطبتين جاز لهم أن يصلّوا جماعة أربع ركعات».
و قريب من هذا كلامه في المبسوط [٤]. و يفهم منه أنّ اشتراطه في أوّل الباب حضور الإمام أو نائبه مختصّ بحال حضوره، كما يرشد إليه آخر كلامه حيث جوّز صلاة الجمعة لعامّة المؤمنين إذا تمكّنوا منها حال الغيبة.
و يظهر من كلامه أنّ نفي البأس يراد منه الوجوب العيني حيث قال: «فإن لم يتمكّنوا من الخطبة جاز لهم أن يصلّوا جماعة»؛ فإنّ تعليق جواز الظهر على عدم تمكّنهم من الخطبة يؤذن بعدم جواز فعلها لو تمكّنوا منها. و نفي
[١]. رسائل الشهيد الثاني، ج ١، ص ١٨٩.
[٢]. في النسخ «يكون»، و ما أثبتناها من المصدر.
[٣]. النهاية، ج ١، ص ١٠٧.
[٤]. المبسوط، ج ١، ص ١٤٤.