معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٩٥ - مسألة أحكام صلاة الجمعة
مع أنّ الظاهر أنّ التعيين إنّما هو لحسم مادّة النزاع في هذه المرتبة و ردّ الناس إليه من غير تردّد، كما أنّهم كانوا يعيّنون لإمامة الجماعة و الأذان مع عدم توقفهما على إذن الإمام إجماعاً.
و عن الثاني، أوّلًا بالطعن فيها من حيث السند؛ فإنّ من جملة رجالها «الحكم بن مسكين»، و هو مجهول؛ فلا يسوغ العمل بروايته. و ثانياً بإطباق المسلمين كافّة على ترك العمل بظاهرها- كما اعترف به في المعتبر [١] حيث قال:
«إنّ هذه الرواية خصّت السبعة بمن ليس حضورهم شرطاً، فسقط اعتبارها»-.
و ثالثاً بأنّها معارضة بصحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام)؛ قال:
«سَأَلْتُهُ عَنْ أُنَاسٍ فِي قَرْيَةٍ، هَلْ يُصَلُّونَ الْجُمُعَةَ جَمَاعَةً؟ قَالَ: نَعَمْ، يُصَلُّونَ [٢] أَرْبَعاً إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مَنْ يَخْطُبُ» [٣]؛ فإنّ المستفاد منها عدم اعتبار الإمام أو نائبه، إذ ارادة ذلك ممّن يخطب غير جائزة، لأنّه يعدّ من قبيل الإلغاز المنافية للحكمة.
و رابعاً أنّ الظاهر أنّ ذكر هذه السبعة كناية عن اجتماع هذا العدد و إن لم يكونوا عين المذكورين- كما صرّح به المفيد (رحمه الله) [٤] حيث قال: «باب عدد من يجتمع في الجمعة: و عددهم خمسة نفر عددَ الإمام و الشاهدين و المشهود عليه و المتولّي لإقامة الحدود»-، فيسقط الاحتجاج بها رأساً.
و عن الثالث بمنع الإجماع، لظهور المخالف كما يستفاد من كتب المتقدّمين؛ فإنّ كلام أكثرهم خال عن ذكر هذا الشرط، و هم بين مصرّح
[١]. المعتبر، ج ٢، ص ٢٨٢.
[٢]. التهذيب: «قال: نعم و يصلّون»، الاستبصار: «قال: يصلّون».
[٣]. التهذيب، ج ٣، ص ٢٣٨، ح ١٥؛ الاستبصار، ج ١، ص ٤١٩، ح ١؛ الوسائل، ج ٧، ص ٣٠٦، ح ٩٤٢٣.
[٤]. الإشراف، ص ٢٥.