معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٨٦ - مسألة أحكام صلاة الجمعة
في غير المواضع المعدّة له و كثرة الضحك و الإفراط بالمزاح و نحو ذلك ممّا يدلّ على عدم الحياء و قلّة المبالاة.
و بعضهم [١] لم يعتبروا هذا القيد، و لعلّهم نظروا إلى أنّ تحقّق التقوى ممّن لا يقع منه تنزيه النفس من الدناءة التي لا تليق بأمثاله ممتنع أو نادر. و هذا التعريف للعدالة لم نجده في شيء من النصوص المعصوميّة؛ فالاعتماد على حديث عبد اللّه بن أبي يعفور. و يمكن تنزيله على ما ذكروه. و اللّه أعلم.
[اشتراط طهارة المولد في إمامة صلاة الجمعة]
و أمّا اشتراط طهارة مولد الإمام- و هي أن لا يعلم كونه ولد زنا- فالظاهر أنّه لا خلاف فيه بين الأصحاب. و يدلّ عليه و على اشتراط سلامته من العيوب الخمسة التالية له صحيحة أبي بصير عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «خَمْسَةٌ [عدم جواز الاقتداء بالمجذوم و الأبرص و المجنون و المحدود و ولد الزنا و الأعرابي حتّى يهاجر]
لَا يَؤُمُّونَ النَّاسَ عَلَى كُلِّ حَالٍ: الْمَجْذُومُ وَ الْأَبْرَصُ وَ الْمَجْنُونُ وَ وَلَدُ الزِّنَا وَ الْأَعْرَابِيُّ» [٢].
و حسنة زرارة عن الباقر (عليه السلام)؛ قال: «قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدُكُمْ خَلْفَ الْمَجْذُومِ وَ الْأَبْرَصِ وَ الْمَجْنُونِ وَ الْمَحْدُودِ وَ وَلَدِ الزِّنَا، وَ الْأَعْرَابِيُّ لَا يَؤُمُّ الْمُهَاجِرِينَ» [٣].
و رواية محمّد بن مسلم عنه (عليه السلام)؛ قال: «خَمْسَةٌ لَا يَؤُمُّونَ النَّاسَ، وَ لَا يُصَلُّونَ بِهِمْ صَلَاةً فَرِيضَةً فِي جَمَاعَةٍ: الْأَبْرَصُ وَ الْمَجْذُومُ وَ وَلَدُ الزِّنَا وَ الْأَعْرَابِيُّ حَتَّى يُهَاجِرَ وَ الْمَحْدُودُ» [٤].
و أمّا رواية عبد اللّه بن يزيد عن الصادق (عليه السلام)- قال: «سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَجْذُومِ وَ الْأَبْرَصِ يَؤُمَّانِ الْمُسْلِمِينَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: هَلْ يَبْتَلِي اللَّهُ بِهِمَا الْمُؤْمِنَ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَ هَلْ كَتَبَ اللَّهُ الْبَلَاءَ إِلَّا عَلَى الْمُؤْمِنِ» [٥]- فمجهولة الراوي لا تعويل عليها.
نعم، لو كانت صحيحة السند لأمكن حمل النهي الواقع في الأخبار المتقدّمة على الكراهة كما هو مذهب السيّد (رحمه الله) [٦]، و إن كان فيه ارتكاب
[١]. منهم السيّد السند في المدارك، ج ٤، ص ٦٨.
[٢]. الكافي، ج ٣، ص ٣٧٥، ح ١؛ التهذيب، ج ٣، ص ٢٦، ح ٤؛ الوسائل، ج ٨، ص ٣٢٥، ح ١٠٧٩٦.
[٣]. الكافي، ج ٣، ص ٣٧٥، ح ٤؛ الوسائل، ج ٨، ص ٣٢٥، ح ١٠٧٩٧.
[٤]. الفقيه، ج ١، ص ٣٧٨، ح ١١٠٤؛ الوسائل، ج ٨، ص ٣٢٤، ح ١٠٧٩٤.
[٥]. الاستبصار، ج ١، ص ٤٢٢، ح ٢؛ التهذيب، ج ٣، ص ٢٧، ح ٥؛ الوسائل، ج ٨، ص ٣٢٣، ح ١٠٧٩٢.
[٦]. غنية النزوع، ص ٨٨.