معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٥٧ - مسألة أحكام الصلوات اليومية
التَّقْصِيرُ فِي السَّفَرِ وَاجِباً كَوُجُوبِ التَّمَامِ فِي الْحَضَرِ».
«قَالَا: قُلْنَا: إِنَّمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالٰى: «فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنٰاحٌ» وَ لَمْ يَقُلْ افْعَلُوا، فَكَيْفَ أَوْجَبَ ذَلِكَ كَمَا أَوْجَبَ التَّمَامَ فِي الْحَضَرِ؟ فَقَالَ (عليه السلام): أَ وَ لَيْسَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: «إِنَّ الصَّفٰا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعٰائِرِ اللّٰهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ [١] أَوِ اعْتَمَرَ فَلٰا جُنٰاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمٰا» [٢]:؛ أَ لَا تَرَوْنَ أَنَّ الطَّوَافَ بِهِمَا وَاجِبٌ مَفْرُوضٌ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ ذَكَرَهُ فِي كِتَابِهِ وَ صَنَعَهُ نَبِيُّهُ (صلى الله عليه و آله و سلم) [٣]، وَ كَذَلِكَ التَّقْصِيرُ فِي السَّفَرِ شَيْءٌ صَنَعَهُ النَّبِيُّ (صلى الله عليه و آله و سلم) وَ ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ».
[حكم من صلّى في السفر أربعاً]
«قَالَا: قُلْنَا لَهُ: فَمَنْ صَلَّى فِي السَّفَرِ أَرْبَعاً أَ يُعِيدُ أَمْ لَا؟ قَالَ: إِنْ كَانَ قَدْ قُرِئَتْ عَلَيْهِ آيَةُ التَّقْصِيرُ وَ فُسِّرَتْ لَهُ وَ صَلَّى أَرْبَعاً أَعَادَ، وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ قُرِئَتْ عَلَيْهِ وَ لَمْ يَعْلَمْهَا فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ، وَ الصَّلَوَاتُ كُلُّهَا فِي السَّفَرِ، الْفَرِيضَةُ رَكْعَتَانِ كُلُّ صَلَاةٍ إِلَّا الْمَغْرِبَ؛ فَإِنَّهَا ثَلَاثٌ لَيْسَ فِيهَا تَقْصِيرٌ وَ تَرَكَهَا رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه و آله و سلم) فِي السَّفَرِ وَ الْحَضَرِ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ، وَ قَدْ سَافَرَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه و آله و سلم) إِلَى ذِي خُشُبٍ، وَ هِيَ مَسِيرَةُ يَوْمٍ مِنَ الْمَدِينَةِ يَكُونُ إِلَيْهَا بَرِيدَانِ- أَرْبَعَةٌ وَ عِشْرُونَ مِيلًا- فَقَصَّرَ وَ أَفْطَرَ فَصَارَتْ سُنَّةً، وَ قَدْ سَمَّى رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه و آله و سلم) قَوْماً صَامُوا حِينَ أَفْطَرَ، الْعُصَاةَ. قَالَ: فَهُمُ
[١]. المصدر: «أ و ليس قد قال اللّه عزّ و جلّ في الصّفا و المروة «فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ ...»».
[٢]. البقرة/ ١٥٨.
[٣]. في النسخ: «نبيّه (عليه السلام)».