معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٥٨ - مسألة أحكام الصلوات اليومية
الْعُصَاةُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَ إِنَّا لَنَعْرِفُ أَبْنَاءَهُمْ وَ أَبْنَاءَ أَبْنَائِهِمْ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا» [١].
انتهى. و الأخبار في ذلك كثيرة و سيجيء بيان شرائط التقصير و أحكامه فيما بعد إن شاء اللّه.
[شرائط تحقق التكليف]
ثمّ التكليف إنّما يتحقّق بالبلوغ و العقل، إجماعاً من المسلمين، بل ضرورة من الدين. و يدلّ عليه الخبر المشهور عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم): «رُفِعَ القَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ [٢]: عَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَبْلُغَ، وَ عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَ عَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ» [٣].
[علائم البلوغ في المذكّر و المؤنّث]
و يعلم البلوغ بخروج المني من المعتاد، و بإنبات الشعر الخشن على العانة، و ببلوغ خمس عشرة سنة كاملة للذكر، و تسع سنين للأنثى، و بالحيض و بالحمل لها.
[تحقّق البلوغ بخروج المني
معنى «أشدّه» في آية:
«حتّى إذا بلغ أشدّه» و معنى «بلوغ الحلم» في آية: «الذين لم يبلغوا الحلم»]
أمّا الأوّل فموضع وفاق، و يدلّ عليه الكتاب و السنّة؛ قال اللّه تعالى:
«حَتّٰى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ» [٤]، و قال: «حَتّٰى إِذٰا بَلَغَ أَشُدَّهُ» [٥]؛ فعن الصادق (عليه السلام) بسند معتبر [٦] أنّ المراد به الاحتلام.
و قال تعالى: «وَ إِذٰا بَلَغَ الْأَطْفٰالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ» [٧]. و قال تعالى: «وَ الَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ» [٨]، و قال تعالى: «حَتّٰى إِذٰا بَلَغُوا النِّكٰاحَ» [٩]؛ فقد قال جماعة من المفسّرين [١٠] إنَّ معناه: حتّى يبلغوا الحدّ الذي يقدرون معه على المواقعة.
و في كنز العرفان [١١]: أي أوان يصلح له أن ينكح؛ بأن يحتلم.
[١]. الفقيه، ج ١، ص ٤٣٤، ح ١٢٦٥؛ الوسائل، ج ٨، ص ٥١٧، ح ١١٣٢٧.
[٢]. المصدر: «ثلاثة».
[٣]. عوالي اللآلي، ج ١، ص ٢٠٩، ح ٤٨؛ نهج الحق، ص ٤٥٦.
[٤]. الأنعام/ ١٥٢.
[٥]. الأحقاف/ ١٥.
[٦]. التهذيب، ج ٩، ص ١٨٢، ح ٦؛ الوسائل، ج ١٩، ص ٣٦٣، ح ٢٤٧٦٨.
[٧]. النور/ ٥٩.
[٨]. النور/ ٥٨.
[٩]. النساء/ ٦.
[١٠]. راجع: التبيان، ج ٣، ص ١١٦؛ مجمع البيان، ج ٣، ص ٢٠.
[١١]. كنز العرفان، ج ٢، ص ١٠٢.