معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٢٢ - مسألة ما يستحبّ في الغُسل
و أمّا الأخبار المتضمّنة لنفيهما [١] فمحمولة على نفى الوجوب للردّ على بعض العامّة جمعاً بين الأدلّة.
[إمرار اليد على البدن و تخليل ما يغسل بدونه]
و منها إمرار اليد على الجسد و تخليل ما يصل إليه الماء بدونه، لما فيهما من الاستظهار في وصول الماء إلى البدن، و لمفهوم قوله (عليه السلام): «لَوْ أَنَّ رَجُلًا ارْتَمَسَ فِي الْمَاءِ ارْتِمَاسَةً وَاحِدَةً أَجْزَأَهُ ذَلِكَ وَ إِنْ لَمْ يَدْلُكَ جَسَدَهُ» [٢].
[القول باستحباب الغَسل ثلاثاً و الرد عليه]
و منها تكرار الغسل ثلاثاً في كلّ عضو. قاله جماعة من الأصحاب [٣]، و لم نجد لهم مستنداً يصحّ التعويل عليه.
و حكم ابن الجنيد (رحمه الله) [٤] بغسل الرأس ثلاثاً و اجتزأ بالدهن في البدن، و ظاهره الوجوب. و يدلّ عليه صحيحة رِبعي بن عبد اللّه عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «يُفِيضُ الْجُنُبُ عَلَى رَأْسِهِ الْمَاءَ ثَلَاثاً، لَا يُجْزِئُهُ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ» [٥].
و يمكن أن يكون المراد غسله بثلاث أكفٍّ من غير دلالة على تثليث الغسلات، لكن في بعض الروايات الصحيحة ما هذا لفظه: «فَإِنْ خَشِيَ أَنْ لَا يَكْفِيَهُ- يعني الماء-، غَسَلَ رَأْسَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ مَسَحَ جِلْدَهُ بِيَدِهِ، وَ إِنَّ ذَلِكَ يُجْزِيهِ. وَ إِنْ كَانَ الْوُضُوءُ غَسَلَ وَجْهَهُ وَ مَسَحَ يَدَهُ عَلَى ذِرَاعَيْهِ وَ رَأْسِهِ وَ رِجْلَيْهِ» [٦] الحديث، و هو طويل، و فيه إشكالات قد ذبّ عنها بتكلّفات ليس هنا موضع ذكرها [٧].
[١]. راجع: الوسائل، ج ٢، ص ٢٢٦، ح ٢٠٠٣ و ٢٠٠٤ و ٢٠٠٥.
[٢]. التهذيب، ج ١، ص ٣٧٠، ح ٢٤؛ الوسائل، ج ٢، ص ٢٣٠، ح ٢٠١٧.
[٣]. منهم الشهيد الأوّل في النفليّة (ص ٩٦) و الذكرى (ج ٢، ص ٢٤٣).
[٤]. نقله عنه في الذكرى، ج ٢، ص ٢٤٣.
[٥]. الكافي، ج ٣، ص ٤٣، ح ٢؛ الوسائل، ج ٢، ص ٢٥٩، ح ٢١٠٢.
[٦]. التهذيب، ج ١، ص ٤١٦، ح ٣٤؛ الاستبصار، ج ١، ص ٢٨، ح ٣؛ الوسائل، ج ١، ص ٢١٦، ح ٥٥٣.
[٧]. في «ج» هنا زيادة «و هو كما ترى»، و في «ل» شطب عليها.